
احتضن المركز الثقافي بالرشيدية، مساء أول أمس الاثنين، الافتتاح الرسمي لفعاليات الدورة الأولى من المهرجان الوطني للمسرح المتنوع، الذي ينظمه مركز الإشعاع الثقافي درعة تافيلالت بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، تحت شعار: “درعة تافيلالت… واحات تتنفس مسرحاً”.
وقد شكّل هذا الحدث الثقافي مناسبة للإعلان عن انطلاق أول تجربة مسرحية من نوعها بالمنطقة، تجمع فنانين ومسرحيين من مدن مغربية مختلفة، بهدف تعزيز الحضور المسرحي بجهة درعة تافيلالت وإبراز الطاقات الإبداعية المحلية والوطنية.
غير أن أجواء الافتتاح لم تخلُ من توتر وانتقادات واسعة، بعدما شهد اليوم الأول من المهرجان ارتباكاً واضحاً في التنظيم، وفق ما عاينه عدد من الحاضرين. فقد عرف مدخل المركز الثقافي ازدحاماً وفوضى بسبب اعتماد المنظمين على الدعوات كشرط أساسي للولوج، الأمر الذي أدى إلى منع العديد من المواطنين من حضور حفل الافتتاح بدعوى عدم توفرهم على دعوة رسمية، وهو ما أثار استياءً كبيراً لدى جمهور المسرح، خصوصاً أن المهرجان يحمل صفة “وطني” ويقام في منشأة عمومية.
وأفاد عدد من المتضررين أن إدارة المهرجان خصّت الدعوات بمجموعة محدودة من ضيوفها، ما اعتُبر نوعاً من الانتقاء غير المنصف، وسبب حالة من التوتر أمام بوابة القاعة.
كما عبّر فنانون مسرحيون من الجهة وخارجها عن استيائهم من إدراج أسماء محدودة فقط ضمن فقرات المهرجان، معتبرين أن الأمر يدخل في دائرة الزبونية والمحسوبية، بعدما تم إقصاء عدد من الوجوه المسرحية المعروفة التي كان يُفترض أن يُمنح لها فضاء للمشاركة أو الحضور الرمزي على الأقل في دورة تقام لأول مرة بالرشيدية.
وفي خضم هذه الانتقادات، برزت أصوات أخرى لعدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المسرحي، الذين اعتبروا أن المهرجان يتجاوز طابعه الفني والثقافي، معلنين تخوفهم، من أن يخدم أجندة سياسية تمهيداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ومؤكدين أن طريقة الانتقاء، وتنظيم الفعاليات، وطبيعة الضيوف المدعوين، توحي بأن الحدث يُستثمر لهدف ما، أكثر مما يُبنى كرافعة لتطوير المسرح بالجهة.
وطالب عدد من المهنيين بضرورة مراجعة طريقة تدبير فعاليات المهرجان في المستقبل، وتوسيع دائرة المشاركة بما يعكس فعلاً شعار الدورة ومكانة المسرح داخل جهة درعة تافيلالت، داعين إلى اعتماد مقاربة أكثر انفتاحاً وشفافية تليق بمهرجان يحمل صفة وطنية.
ومع أن الدورة الأولى ما تزال في بدايتها، يأمل الجمهور والفاعلون الثقافيون أن تُتدارك هذه الاختلالات التنظيمية، حتى يُكتب للمبادرة النجاح، وتمهّد الطريق لتقوية المشهد المسرحي بالمنطقة وتعزيز إشعاعه وطنياً.






