سياسة

برلمانيون يسائلون الحكومة حول التأخر الحاصل في إنجاز السدود والعتبات المائية المبرمجة من طرف مجلس جهة درعة تافيلالت

أعادت التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها جهة درعة تافيلالت في الأيام القليلة الماضية، النقاش حول التأخر  الحاصل في إنجاز السدود والعتبات المائية إلى نقطة الصفر، في ظل ما تسببه هذه الاضطرابات الجوية من خسائر متكررة وفيضانات مفاجئة، مقابل ضياع كميات مهمة من الموارد المائية دون استثمار فعلي.

وفي هذا السياق، نبّه عدد من النواب البرلمانيين إلى التأخر المسجل في إنجاز هذه المنشآت المائية، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يفاقم من هشاشة أقاليم الجهة أمام التقلبات المناخية، ويحد من قدرتها على تدبير الموارد المائية بشكل ناجع.

كما شددوا أن غياب هذه المنشآت المائية يساهم في تكرار سيناريو الفيضانات وخسائرها، في وقت كانت فيه هذه السدود كفيلة بتخزين كميات مهمة من المياه وتوجيهها لخدمة حاجيات الساكنة والأنشطة الفلاحية.

وفي هذا الإطار، وجّهت النائبة البرلمانية حياة ومنجوج، عضوة فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، وذلك لمساءلته حول إمكانية تشييد سدود صغرى ومتوسطة بإقليم ميدلت.

وأشارت ومنجوج، أن بلادنا تواجه في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة بفعل تفاقم أزمة ندرة المياه، خاصة في ظل توالى سنوات الجفاف، وتراجع التساقطات المطرية، نتيجة التغيرات المناخية، مضيفة إلى ندرة المياه أصبحت أزمة تهدد التوازنات البيئية للمملكة.

وأوضحت النائبة البرلمانية، أن هذه الأزمة أصبحت تمس بشكل مباشر الأمن الماني والمعيشي لمواطنات ومواطني عدد من الأقاليم، من بينها إقليم ميدلت، الذي يعتبر إقليما جبليا يعاني بشكل كبير من آثار نضوب الموارد المائية، رغم كونه عرف عبر تاريخه توفرا نسبيا على المياه، سواء من الثلوج أو العيون الجبلية.

وشدّدت المتحدثة ذاتها، أن هذا الوضع تغير بشكل دراماتیکی خلال السنوات الأخيرة، مما جعل ساكنة الإقليم، خاصة في المناطق القروية والجبلية، تواجه معاناة يومية للحصول على الحد الأدنى من حاجياتها من هذه المادة الحيوية.

وأكدّت نائبة حزب “الأحرار” أن تشييد سدود صغرى ومتوسطة يعد من بين الحلول الممكنة والملائمة لتعبئة الموارد المائية، وتخزين مياه الأمطار والثلوج، وتأمين حد أدنى من الماء لسقى الأراضي الفلاحية وتزويد الساكنة، وذلك بالنظر إلى الطابع الجبلي لإقليم ميدلت.

إلى ذلك، ساءلت ومنجوج المسؤول الحكومي عن الإجراءات المتخدة في إطار السياسة العمومية للماء، من أجل ضمان عدالة مجالية في الاستفادة من المشاريع المائية، خاصة في إقليم ميدلت والجماعات الجبلية التابعة له، وعن وجود مشاريع مبرمجة أو قيد الدراسة لبناء سدود صغيرة أو متوسطة بالإقليم في المدى القريب.

من جهته، طالب النائب البرلماني عبد الله العمري عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، بضرورة التدخل العاجل لبناء سد “أرارا” بجماعة السفلات التابعة إداريا لإقليم الرشيدية، وذلك في سؤال كتابي موجّه لوزير التجهيز والماء، نزار بركة.

وأشار العمري إلى أن جماعة السفلات بإقليم الرشيدية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لفيضانات قوية نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، ما خلف انهيار سور سد “أرارا” وأضر بالبنيات الفلاحية وتسبب في إنجراف التربة وتهديد ممتلكات الفلاحة الواحية.

وأضاف برلماني “البام”، إلى أنه في ظل هذه الأوضاع، يبرز مشروع بناء سد “أرارا” كحل استراتيجي ووقائي من شأنه الحد من أخطار الفيضانات، وتنظيم الموارد المائية، ودعم النشاط الفلاحي، وضمان الأمن المائي بالمنطقة، خاصة مع تواتر الظواهر المناخية القصوى.

من جهة أخرى، ساءل العمري وزير التجهيز والماء عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية جماعة السفلات من أخطار الفيضانات، وعن مآل مشروع بناء سد “أرارا” بالمنطقة، والآفاق الزمنية المحتملة للشروع في إنجازه إستجابة للمطالب المتكررة للساكنة والمنتخبين المحليين، وما أبانت عنه الفيضانات الأخيرة من حاجة ملحة لتدخل عاجل.

و في ذات السياق، و الذي يتسم بتصاعد المخاوف من تكرار تفس سيناريو الفيضانات الكارثية التي شهدتها جهة درعة تافيلالت العام الماضي؛ وجه المستشار البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، عيدي ويحيى، سؤالاً كتابياً إلى “نزار بركة” وزير التجهيز والماء يطالب فيه بكشف مصير مشاريع حيوية لم تعرف طريقها إلى التنفيذ رغم إدراجها في برمجة سنة 2025.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق مناخي مقلق، حيث تشير التوقعات الجوية إلى موجة جديدة من التساقطات الرعدية، مما يرفع منسوب المخاوف لدى ساكنة الجهة من تكرار مشاهد الدمار التي خلفتها فيضانات العام الماضي، والتي أودت بحياة أشخاص وألحقت أضراراً واسعة بالبنى التحتية والممتلكات.

وشدد عيدي ويحيى  أن التمادي في  تأخير إطلاق صفقات هذه المنشآت المائية يشرعن مساءلة الجدولة الزمنية والالتزامات الحكومية، مشيراً إلى أن مشاريع بعينها مثل سد “تاقات نواد غريس” وسد “جويجل” بسيدي علي، إضافة إلى “سد تسردمين” بالريصاني، و”سد تاقات نوخيرة”، و”سد النعامية”، و”سد أوديكة” و”سد واد مصيصي” بإقليم تنغير، إما لم تُعلن صفقاتها أو بقيت حبيسة الأوراق رغم الإعلان عنها، مما يدل على ترك المنطقة تواجه مصيرها في غياب أي إرادة للتدخل من أجل تجنيبها و ساكنتها مصيرا كارثيا.

و الجدير بالذكر، أن مجلس جهة درعة تافيلالت سبق له أن صادق خلال أشغال دوراته السابقة، على  تشييد سدود صغرى وتلية؛ إضافة إلى ما صرح به وزير الفلاحة التجمعي خلال المحطة العاشرة لما يسمى ” مسارات الإنجاز” حيث أكد على إنشاء عدد كبير جدا من السدود التحويلية لتعزيز تعبئة الموارد المائية السطحية؛ لكن واقع الحال يكشف بالملموس على أن الوضعية لا تبشر بالخير، و يبقى مواطنو درعة تافيلالت في حالة ترقب حذر لما ستحمله الأيام المقبلة من تقلبات جوية، إذ لا المقررات العقيمة لمجلس الجهة، ولا مخرجات الكتب الزرقاء يمكن أن تطمئن ساكنة يمكن في أي لحظة أن تجد نفسها في حضن مياه الطوفان، و ما وقع مؤخرا بقصر المنقرة أبلغ من أي خطاب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى