
في الآونة الأخيرة، تشهد مدينة الريش تصاعدًا مقلقًا في مظاهر الاستحواذ غير المنظم على الملك العمومي، ولا سيما الأرصفة المخصصة للراجلين، من قبل عدد من المقاهي، في وضع أصبح يثير استياءً واسعًا وسط الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القوانين المؤطرة لاستغلال الفضاءات العمومية.
فقد لجأت مجموعة من المقاهي إلى التوسع المفرط فوق “الطروطوار”، عبر وضع كراسٍ وطاولات بشكل عشوائي ومبالغ فيه، ما أفقد الأرصفة وظيفتها الأصلية كممرات آمنة للمواطنين، وحوّلها إلى امتداد تجاري خاص. هذا الوضع يضطر الراجلين، بمن فيهم الأطفال والتلاميذ، وكبار السن، والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى السير وسط الطريق، في ظروف تنطوي على مخاطر حقيقية على سلامتهم الجسدية.
ورغم توفر بعض هذه المحلات على تراخيص تخول لها استغلال جزء محدد من الملك العمومي، إلا أن الممارسة اليومية تكشف عن خروقات واضحة، تتمثل في تجاوز المساحات المسموح بها وعدم الالتزام بالضوابط القانونية وشروط السلامة، في ظل ضعف المراقبة أو التساهل في تنزيل الإجراءات الزجرية المنصوص عليها قانونًا.
ولا يقتصر أثر هذه الفوضى على الجانب الوظيفي للأرصفة فحسب، بل ينعكس سلبًا على جمالية المدينة وصورتها العامة، ويُسهم في تكريس منطق الفوضى على حساب التنظيم، كما يمس بمبدأ المساواة في الاستفادة من الفضاء العمومي، الذي يفترض أن يكون حقًا مشتركًا بين جميع المواطنين، لا امتيازًا لفئة بعينها.
وأمام هذا الوضع، تُعبر ساكنة مدينة الريش عن مطلبها بتدخل فوري وحازم من قبل السلطات المحلية والمجلس الجماعي، من أجل تحرير الملك العمومي من كل أشكال الاستغلال غير المشروع، وتنظيم استعماله وفق ما يقتضيه القانون، بما يضمن حق الراجلين في تنقل آمن ويحفظ كرامة المواطن، ويُعيد للمدينة مظهرها الحضري اللائق.






