
رغم التساقطات المطرية والثلجية التي عرفها إقليم ورزازات خلال الأسابيع الأخيرة، ما تزال وضعية السدود بالإقليم تثير قلق الفاعلين المحليين والمهنيين، في ظل استمرار تسجيل نسب ملء ضعيفة تعكس حدة الضغط المتواصل على الموارد المائية، وتحديات تدبير الماء في سياق مناخي يتسم بعدم الانتظام.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن سد المنصور الذهبي، أكبر منشأة مائية بالإقليم، لم تتجاوز نسبة ملئه 33 في المائة، مقابل 43 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، ما يبرز تراجعًا مقلقًا في المخزون المائي رغم الأمطار الأخيرة، هذا السد الذي يشكل ركيزة أساسية لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، وسقي المساحات الفلاحية، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، بات اليوم يواجه ضغطًا متزايدًا بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على الماء.
أما سد السلطان مولاي علي الشريف، فيواصل تسجيل وضعية أكثر هشاشة، حيث لم تتجاوز نسبة ملئه 19 في المائة، دون أن تُسجل التساقطات الأخيرة أي تحسن يُذكر في مخزونه، ما يعكس محدودية أثر الأمطار الحالية على إعادة تعبئة السدود، خاصة في ظل ضعف الجريان السطحي وارتفاع معدلات التبخر.
ويُقدَّر الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بسدود إقليم ورزازات بحوالي 328.1 مليون متر مكعب، وهو مخزون يُعتبر غير كافٍ لمواجهة الحاجيات المتزايدة للساكنة، خاصة مع تزايد الطلب على الماء في المجالات الفلاحية والسياحية، واستمرار التوسع العمراني بالإقليم.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو التساقطات الثلجية المرتقبة بالمناطق الجبلية المجاورة، باعتبارها رهانًا أساسيًا لتغذية الفرشات المائية والمياه الجوفية على المدى المتوسط، والتخفيف من حدة الإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة. غير أن خبراء في المجال المائي يؤكدون أن التعويل على التساقطات وحدها لم يعد كافيًا، داعين إلى تسريع تنزيل سياسات ترشيد الاستهلاك، وتحسين نجاعة شبكات التوزيع، وتعزيز مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب مواصلة البحث عن حلول بديلة ومستدامة.
وتعيد هذه المؤشرات المقلقة إلى الواجهة النقاش حول الأمن المائي بإقليم ورزازات، وضرورة اعتماد مقاربة استباقية تشاركية تجمع بين السلطات العمومية، والمهنيين، والمجتمع المدني، من أجل حماية هذا المورد الحيوي وضمان استدامته في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.






