اقتصادسياسةمجتمع

السياحة خلال دورة مجلس الجهة لشهر مارس … رئيس الجهة يُعلن فشله و أرقام تفجر غضب المنتخبين واتهامات بـ “الإقصاء المجالي”

اهرو ابرو ... فشلنا


شهدت الدورة العادية لمجلس جهة درعة تافيلالت لشهر مارس الجاري نقاشا ساخنا وغير مسبوق، تحول فيه عرض “وضعية القطاع السياحي بالجهة” إلى محاكمة علنية للاختيارات التنموية وللأرقام الرسمية المقدمة، وبينما حاول المدير الاقليمي للسياحة بالرشيدية، الدفاع عن مؤشراته، رسم المنتخبون صورة “قاتمة” لقطاع يتخبط بين غياب الاستراتيجية، وفشل إحداث الشركة الجهوية للتنمية السياحية، وتعمق الفوارق المجالية بين أقاليم الجهة الخمسة.

معركة الأرقام.. “تجميل للواقع” أم “حقائق صادمة”؟

انطلقت شرارة النقاش بعدم تقبل واسع في صدقية المعطيات الإحصائية، حيث اعتبر حسن ازواوي، رئيس لجنة دائمة، أن الأرقام المقدمة “غير واقعية” ولا تعكس الإمكانات الحقيقية للجهة، مؤكدا أن مساهمة القطاع بنسبة 1.8% فقط في الناتج الداخلي الخام الجهوي تعد “هزيلة”، متسائلا بتهكم عن الفرق بين الترويج السياحي الجاد وبين “زينة المناسبات” (النكافة).

ومن جانبه، انتقد عبد المولى أمكاسو، عضو لجنة المالية، تقديم أرقام حول “أسرة غير مصنفة” داخل مؤسسة دستورية، معتبرا أن هذا التخبط يضعف قوة الترافع لدى المجلس، خاصة عند طلب دعم الطيران لمؤسسات غير مهيكلة جبائيا. وزاد أمكاسو: “السائح يأتي من مراكش ويمر مرور الكرام (سياحة العبور) لأنه ببساطة لا يجد ما يفعله بالجهة”.

في مقابل ذلك، رد المدير الإقليمي للسياحة مدافعا عن أرقامه، مؤكداً أن الأرقام رسمية ومستقاة من المندوبية السامية للتخطيط ومؤشرات الوزارة الوصية.

عدالة مجالية “مفقودة” وجبل “منسي”

لم تغب “العدالة المجالية” عن طاولة النقاش، حيث تساءل أحمد شهيد، رئيس لجنة المالية، عن مردودية الدعم المالي وأثره على أرض الواقع، مشيرا إلى غياب التوازن في توزيع المشاريع. وهو ما زكاه سعيد طاهيري الذي أكد بصريح العبارة أن “إقليم ميدلت تم إقصاؤه من برامج سياحية عديدة”، مطالبا بتوضيحات عاجلة.

وفي ذات السياق، نبهت المستشارة غيثة آيت بن المدني إلى إهمال “سياحة الجبال”، مشددة على ضرورة وضع “مدارات سياحية” واضحة وخرائط دقيقة للسياح تشمل كافة الأقاليم لإعطاء دفعة سياحية حقيقية للمجالات القروية والجبلية.

الهوية والارث التاريخي.. صرخة “الاندثار”

وفي مداخلة قوية، اعتبر أحمد شهيد أن السياحة بالجهة “لم تبتدئ بعد”، منتقدا غياب البحث الأركيولوجي في مواقع تاريخية كـ “سجلماسة” واندثار أكثر من 20 قصبة إسماعيلية بالرشيدية، واصفا الوضع بـ “الاندثار الهوياتي”.

هذا الطرح أيده بقوة عبد الله صغيري، الذي اعتبر أن القصور والقصبات هي “تاريخ ووجدان”، منتقدا المقاربات الترميمية لوزارة السكنى التي لا تعيد الروح الحقيقية للتراث. وأضاف صغيري بمرارة: “الجهة تروج لنفسها باسمها فقط وليس ببرامج كبرى.. والأخطر أن السكان المقيمين يرحلون عن الجهة، مما يهدد استقرار المجال الترابي نفسه”.

زلزال “الشركة الجهوية”.. اعتراف بالفشل؟

كان ملف “الشركة الجهوية للتنمية السياحية” النقطة التي افاضت الكأس، فبعد تساؤل علي ايت تلا عن مصير الاتفاقية المبرمة مع شركة الهندسة السياحية (SMIT)، جاء رد رئيس الجهة اهرو أبرو صادما، حيث أعلن “الفشل في إحداث الشركة الجهوية للسياحة” بسبب عدم التأشير عليها من طرف وزارة الداخلية وأن هذا الأخير لن تؤشر عليها، مشيرا إلى أن المجلس ضخ 28 مليون درهم في حساب الشركة المغربية للهندسة السياحية، للقيام بالدراسات والعمل بالإمكانيات المتاحة لتفادي تكاليف التسيير الباهظة.

هذا التوضيح فجر موجة انتقادات؛ حيث اعتبر حسن ازواوي أن “الأمور من الخيمة خرجت عوجة” بسبب غياب العدالة منذ البداية وفرض القانون الاساسي للشركة “من فوق”، بينما طالب عبد المولى أمكاسو بالوضوح التام مع الساكنة حول مآل هذه الشركة والتفاصيل المرتبطة بها.

غياب “الطيران” وضعف “الإعلام”

ولم تفت المداخلات الإشارة إلى العوائق التقنية؛ حيث انتقد ادريس فخر الدين ضعف مساهمة الخطوط الجوية رغم الدعم المالي المقدم من طرف الجهة، مطالبا بتغيير مسار الطريق الوطنية التي تخنق “مضايق تودغى” بتنغير. كما ختم حسن ازواوي بتوجيه لوم شديد لغياب المواكبة الإعلامية، و المشاكل العالقة بين المجلس والاعلام الجهوي، معتبرا أن “هدر الزمن التنموي” بالجهة يمر في صمت، بينما تفرض الوزارة الوصية استراتيجيات قد لا تخدم خصوصية المنطقة (الواحة والبيئة الصحراوية)

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى