تنغيرمجتمع

تنغير: أزمة الورد العطري بقلعة مكونة.. وفرة الإنتاج تغرق الفلاحين في خسائر التسويق

تواجه زراعة الورد العطري بمنطقة قلعة مكونة، التابعة لإقليم تنغير، ظرفية حرجة تنذر بتداعيات مقلقة على استمرارية هذا النشاط الفلاحي، خاصة في صفوف صغار الفلاحين، فخلال الموسم الحالي، أفرزت وفرة الإنتاج وضعا غير متوازن في السوق، حيث فاق العرض بشكل ملحوظ حجم الطلب، في ظل غياب تدخل فعّال للجهات المعنية من أجل تأطير عملية التسويق وضبط آليات التوازن بين الإنتاج والتصريف.

وفي جولة ميدانية شملت عددا من الضيعات والتعاونيات، تبين أن جزءًا مهما من الفاعلين الكبار في القطاع باتوا يعتمدون على إنتاجهم الذاتي، ما أدى إلى تقليص فرص تسويق محصول الفلاحين الصغار، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع شبح الخسارة، نتيجة محدودية قنوات التسويق وتراجع الإقبال.

وفي هذا السياق، عبر عدد من فلاحي قلعة مكونة عن استيائهم من الوضعية التي آلت إليها زراعة “الوردة”، رغم ما تحققه المنطقة من إشعاع دولي بفضل مهرجان الورود، الذي ساهم في الترويج للمنتوج على نطاق واسع، دون أن ينعكس ذلك، بحسب تعبيرهم، بشكل ملموس على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد متضررون أن معاناتهم اليومية تتفاقم، حيث يضطرون إلى بدء عملية الجني في ساعات مبكرة، قبل أن يصطدموا برفض استقبال محاصيلهم أو تحديد كميات محدودة لا تتجاوز في بعض الأحيان 200 إلى 250 كيلوغرامًا، وهو ما يفاقم من حجم الخسائر التي يتكبدونها.

كما أشاروا إلى أن تراجع الأسعار وغياب قنوات تسويق فعالة جعلاهم عاجزين عن تغطية تكاليف الإنتاج، بما في ذلك أجور اليد العاملة الموسمية التي تعتمد عليها العديد من الضيعات، مطالبين بتدخل عاجل لإنقاذ الموسم وتفادي مزيد من التدهور.

وفي ظل هذا الواقع، يلجأ عدد من الفلاحين إلى تجفيف محصول الورد كخيار اضطراري، بدل بيعه بأثمنة متدنية لا تغطي حتى التكاليف، على أمل تحقيق عائد أفضل في مرحلة لاحقة، في انتظار إجراءات عملية من الجهات الوصية لإعادة تنظيم القطاع وإنقاذ موسم يُعد من حيث الإنتاج من بين الأفضل، لكنه من حيث التسويق من الأضعف.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى