الرشيديةسياسة

خرجة إعلامية “خارج التغطية”.. رئيس جماعة بودنيب يغرق نفسه في التناقضات ويتفوه بكلام غير مفهوم

في محاولة لتبديد الانتقادات والدفاع عن الحصيلة التنموية لمجلسه، أطل السيد حماد بوكبوط، رئيس الجماعة الترابية لبودنيب، في حوار مصور أنجزه الصحفي زايد جرو، عن الزميلة جديد أنفو، كان يُفترض أن يكون فرصة لاستعراض المنجزات بلغة الأرقام والحقائق. إلا أن الخرجة الإعلامية، وبدل أن تعزز الثقة في الأداء الجماعي، طفت على سطحها سلسلة من التناقضات والارتباكات التي أفرغت الخطاب من محتواه، وحولته إلى محاكمة للنوايا ولغة تحدٍّ افتقرت للدقة.

مواعيد فضفاضة وإحالة مبهمة على “الموقع”

أبرز ما ميز حديث رئيس الجماعة هو العجز الواضح عن تقديم معطيات دقيقة حول المشاريع التي تحدث عنها. فعند سؤاله عن تفاصيل الأوراش المبرمجة، اختار التهرب من الإجابة المباشرة متذرعاً بـ “ضيق الوقت”، ليحيل الساكنة على “الموقع الإلكتروني للجماعة”، علما أن المسكين ولفقره التقني والمعلوماتي و عدم مواكبته للتحولات التكنولوجية، لايميز بين موقع الكتروني و صفحة و جريدة و مجموعة وما الى ذلك، و يسمي صفحة على الفايسبوك “موقعا”.

الأكثر إثارة للاستغراب كان التخبط في تحديد مواعيد انطلاق هذه المشاريع. فقد تأرجحت وعود الرئيس بين “هذا الشهر”، لتصبح بعد ثوانٍ “شهراً ونصف”، قبل أن تستقر على “شهر ونصف أو شهرين”. هذا التردد في ضبط الأجندة الزمنية يطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية هذه الملفات، وما إذا كانت تصريحاته مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتأجيل المواجهة.

تحديات غير منطقية وأرقام مرتجلة

وفي مشهد غابت عنه الحنكة السياسية، انجر السيد بوكبوط إلى لغة استعداء واضحة لخصومه السياسيين، متلفظاً بتحديات لا تستقيم مع المنطق التدبيري. فقد صرح منفعلاً بأنه مستعد لمغادرة العمل السياسي وعدم دخول المدينة إذا استطاعت المجالس السابقة تحقيق “40% أو حتى 4%” من الاتفاقيات التي أبرمها. استخدام نسبة متدنية جداً كـ 4% في معرض التحدي والتفاخر، أظهر تسرعاً في إطلاق الأرقام وأفقد الخطاب مصداقيته، ليتحول إلى مجرد مزايدة سياسية غير محسوبة العواقب.

السطو على الإنجازات  لتغطية العجز المحلي

وفي محاولة بائسة لتضخيم حصيلته وتبرير “عمل المجالس”، أقدم رئيس جماعة بودنيب على خلط غريب للأوراق، حين استشهد بمشاريع مهيكلة ضخمة مثل المركز الاستشفائي الجامعي (CHU) وكلية الطب بالرشيدية. إن إقحام استثمارات سيادية كبرى تقودها الدولة وتخضع لاستراتيجيات حكومية، في سياق الرد على منتقدي تدبير الشأن المحلي في بودنيب، يعكس إما جهلاً باختصاصات المجالس، أو محاولة مكشوفة لـ “الركوب” على إنجازات لا علاقة لمجلسه بها لتغطية تواضع المنجز المحلي.

تدبير قطاع الصحة.. تصريحات تثير أكثر من علامة استفهام

لعل النقطة التي أثارت أكبر قدر من الاستغراب، والتي قدمها الرئيس بفخر كإنجاز تاريخي، هي المتعلقة بتدبير قطاع الصحة. فقد اعترف بشكل صريح أن الأطباء المشتغلين بمستشفى بودنيب لا يتلقون أجورهم من وزارة الصحة الوصية، بل تم تأمينها عبر تبرعات مستثمري الضيعات والان عبر مساهمات من الجماعة (70%) والجهة (30%).

هذا التصريح، الذي أُريد به إثبات تفاني المجلس، كشف في الواقع عن خلل بنيوي خطير في تدبير المرفق العام، ووضع الجماعة في موقف محرج: هل يعقل أن يتحول مستشفى عمومي إلى مؤسسة تعتمد على “التبرعات” لتوفير أجور أطبائها؟ وأين هو دور الترافع الحقيقي لدى السلطات المركزية لإيجاد حلول هيكلية مستدامة بدل الحلول الترقيعية؟

لقد حاول السيد حماد بوكبوط أن يرسم صورة وردية لتدبيره، داعيا الساكنة للاحتكام لـ “الرياضيات والواقع”. لكن الرياضيات التي قدمها كانت مبنية على معادلات خاطئة، والواقع الذي أراد تصويره شوشت عليه لغة الارتجال والانفعال. الخرجة الإعلامية، التي كان يُعول عليها لتكون طوق نجاة للمجلس، بدت وكأنها أضافت أعباء جديدة على كاهله، وأثبتت أن التدبير الجماعي يحتاج إلى أكثر من مجرد وعود مرتجلة وتحديات غير منطقية أمام الكاميرا.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى