الرشيديةتعليم

جامعة مولاي إسماعيل تختتم بالرشيدية أشغال ندوة علمية حول الصحراء المغربية والقرار الأممي 2797 وسياقات الوحدة

محمد السلمي

في أجواء وطنية تستحضر عمق الارتباط التاريخي والوجداني للمغاربة بوحدتهم الترابية، وتزامنا مع احتفالات الشعب المغربي بعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، اختتمت، يوم 5 نونبر 2026، بقاعة الندوات بمجلس جهة درعة-تافيلالت بمدينة الرشيدية، أشغال الندوة العلمية التي نظمتها جامعة مولاي إسماعيل على مدى يومين، تحت عنوان «الصحراء المغربية والقرار الأممي 2797 وسياقات الوحدة»، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والأكاديميين والمهتمين بالقضايا التاريخية والقانونية والسياسية والتنموية.

وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي في سياق وطني يتسم باستحضار المحطات التاريخية البارزة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وما تحمله من رمزية في الذاكرة الوطنية، خاصة أن عيد الوحدة يستحضر التحولات التاريخية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، وما راكمته المملكة من جهود سياسية ودبلوماسية ومؤسساتية في سبيل ترسيخ وحدتها الترابية. كما شكلت الذكرى الحادية والخمسون للمسيرة الخضراء مناسبة لاستحضار هذه الملحمة الوطنية بما جسدته من تلاحم بين العرش والشعب، وإرادة جماعية في الدفاع عن الوحدة الترابية، واستلهام قيمها في مواصلة مسار البناء والتنمية.

وعلى امتداد يومي الندوة، انصبت أشغال الجلسات العلمية على مقاربة قضية الصحراء المغربية من زوايا معرفية متعددة، شملت أبعادها التاريخية والقانونية والدبلوماسية والشرعية والثقافية والاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للمستجدات المرتبطة بالقرار الأممي 2797 ودلالاته في سياق التحولات التي تعرفها القضية على المستوى الدولي. وقد أتاحت هذه المحاور للمشاركين فرصة استحضار محطات أساسية من تاريخ الوحدة الترابية، ومناقشة المرتكزات القانونية والتاريخية التي تؤطرها، إلى جانب تحليل السياقات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتطوراتها الراهنة.

كما تناولت المداخلات العلمية المرتكزات الشرعية والثقافية والاجتماعية للوحدة الوطنية، والوحدة الجغرافية للمملكة وامتداداتها التاريخية، فضلا عن مكانة التراث الحساني باعتباره مكونا أصيلا من مكونات الهوية الثقافية الوطنية، والاختيارات الدينية المغربية بالصحراء. وشمل النقاش أيضا أدوار الجامعة في مواكبة القضايا الوطنية، من خلال البحث العلمي والتأطير الأكاديمي وإنتاج المعرفة، بما يعزز الوعي بالأبعاد التاريخية والمؤسساتية والثقافية للقضية الوطنية.

وفي اليوم الثاني، خصصت الجلسة العلمية الثالثة لمحور «الوحدة الترابية وآفاق التنمية»، حيث تركز النقاش حول التحولات الدبلوماسية والمؤسساتية والتنموية المرتبطة بالقضية الوطنية، وأهمية التنمية المستدامة والطاقات المتجددة في تعزيز الدينامية الاقتصادية والمجالية بالمناطق الصحراوية. كما جرى استحضار رهانات العدالة المجالية والتكامل التنموي، باعتبارهما عنصرين أساسيين في مواكبة التحولات التي تعرفها هذه المناطق، وتعزيز شروط التنمية الشاملة والمندمجة.

وشهد اليوم الختامي كذلك تنظيم ورشات علمية وتفاعلية أطرها عدد من الأساتذة المحاضرين، وتمحورت حول ثلاثة موضوعات رئيسية، همت أهمية التاريخ والقانون في ترسيخ الوحدة الوطنية، ودور الرؤية الشرعية والثقافية والاجتماعية في تأكيد مقومات هذه الوحدة، فضلا عن دور التنمية المستدامة في مستقبلها. وقد شكلت هذه الورشات فضاء للنقاش الجماعي وتبادل الرؤى والخبرات بين المشاركين، وأسهمت في بلورة مجموعة من الخلاصات والتوصيات التي جرى تقديمها ومناقشتها خلال الجلسة الختامية.

واختتمت أشغال الندوة بجلسة ختامية تميزت بتقديم كلمات ممثلي المؤسسات الجامعية، وعرض البيان الختامي والتوصيات المنبثقة عن مختلف الجلسات والورشات العلمية، بما عكس حصيلة النقاش الأكاديمي الذي عرفه اللقاء، وأبرز أهمية مواصلة البحث والتفكير في مختلف القضايا المرتبطة بالوحدة الترابية ورهاناتها المستقبلية. كما تميزت هذه الجلسة بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وقد عكست هذه الندوة، من خلال تنوع محاورها وتعدد التخصصات العلمية المشاركة فيها، أهمية المقاربة الأكاديمية متعددة الأبعاد في تناول قضية الصحراء المغربية، والربط بين خلفياتها التاريخية ومرتكزاتها القانونية وتحولاتها الدبلوماسية، وبين امتداداتها الثقافية والاجتماعية وآفاقها التنموية. كما أبرزت الدور الذي تضطلع به الجامعة في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، عبر توفير فضاءات علمية للحوار وتبادل الخبرات وتعميق البحث والنقاش حول التحولات التي تعرفها المملكة.

ويكتسب تنظيم هذا اللقاء العلمي بمدينة الرشيدية، تزامنا مع عيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، دلالة وطنية خاصة، بالنظر إلى ما تمثله هاتان المناسبتان من محطتين بارزتين في الذاكرة الجماعية للمغاربة، وما تختزنان من معاني التلاحم الوطني والوفاء للتاريخ واستمرار مسيرة البناء. وهكذا، شكلت الندوة مناسبة للجمع بين استحضار الذاكرة الوطنية ومناقشة مستجدات القضية الوطنية في أبعادها المختلفة، وفتح آفاق أكاديمية للتفكير في رهانات الوحدة الترابية وصلتها بالتنمية المستدامة ومستقبل الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى