باي باي وكالة تنفيذ المشاريع لجهة درعة تافيلالت…جلالة الملك يعيد هندسة التنمية الترابية

في سياق التحول العميق الذي تعرفه منظومة الحكامة الترابية بالمغرب، جاء المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليؤشر على مرحلة جديدة في تدبير السياسات العمومية، تقوم على إعادة هيكلة آليات تنفيذ المشاريع، واعتماد مقاربة أكثر نجاعة وارتباطا بالواقع المحلي. ومن أبرز مخرجات هذا التحول، الإعلان عن نهاية نموذج الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع وتعويضها بشركات مساهمة جهوية.
هذا القرار يحمل دلالات مباشرة على مختلف جهات المملكة، بما فيها جهة درعة تافيلالت، التي تعتمد كباقي الجهات على الوكالات الجهوية كآلية أساسية لتنفيذ المشاريع التنموية. ومع هذا التحول، يطوى عمليا فصل إداري مهم من تاريخ التدبير الترابي،يبدو أنه فشل، بعد ولايتين اثنتين، لصالح نموذج جديد يقوم على المرونة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبحسب ما ورد في البلاغ، سيتم تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، يرأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات، في خطوة تروم الرفع من فعالية الإنجاز وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع. ويهدف هذا التغيير إلى تجاوز محدودية النموذج السابق، عبر إدماج منطق التدبير الحديث القائم على الأداء، دون التفريط في الرقابة العمومية، وتحميل رؤساء الجهات مسؤولية أكبر في تدبير المال العام.
كما يقوم التصور الجديد على هندسة مؤسساتية متعددة المستويات، تبدأ من التشخيص المحلي للاحتياجات عبر العمالات والأقاليم، مرورا بتجميع البرامج على مستوى الجهة تحت إشراف الولاة، وصولا إلى لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة. هذه السلسلة المؤسساتية تهدف إلى ضمان الانسجام بين المشاريع وتعزيز فعاليتها على أرض الواقع، خاصة في المجالات المرتبطة بالشغل والتعليم والصحة والماء.
وفي هذا السياق، يكتسي التحول أهمية خاصة بالنسبة لجهة درعة تافيلالت، التي تواجه تحديات تنموية متراكمة مرتبطة بالبنيات التحتية وفك العزلة وتوفير فرص الشغل. فالنموذج الجديد، كما عرضه البلاغ، يرتكز على برامج مندمجة تنبثق من حاجيات الساكنة نفسها، ما قد يفتح آفاقا أوسع لتحقيق تنمية أكثر عدلا وتوازنا داخل الجهة.
كما كشف البلاغ عن تخصيص غلاف مالي ضخم يناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، لتمويل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. ويراهن هذا الاستثمار العمومي على إحداث تحول نوعي في مستوى عيش المواطنين، عبر مشاريع قابلة للقياس والتتبع والتقييم.
وبين طي صفحة “وكالات تنفيذ المشاريع” وبداية عهد الشركات الجهوية، تدخل التنمية الترابية بالمغرب مرحلة اختبار جديدة، عنوانها الأبرز: الفعالية، الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا المسار، ستكون جهة درعة تافيلالت أمام فرصة لإعادة صياغة أولوياتها التنموية ضمن رؤية وطنية أكثر تكاملا وطموحا.






