
أعلنت نقابة التعليم الابتدائي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بإقليم ميدلت، رفضها لاستمرار ما وصفته بالأوضاع المهنية والاجتماعية المجحفة التي تعاني منها هيئة التدريس بالتعليم الابتدائي، مطالبة بإنصاف الأستاذات والأساتذة ووضع حد للاختلالات البنيوية والتدبيرية التي تثقل كاهلهم، في ظل استمرار عدد من الملفات العالقة التي ترى النقابة أنها تستوجب معالجة جدية وعاجلة.
وأوضحت النقابة، في بيان نقابي صادر عن مكتبها الإقليمي بميدلت، أن موقفها يأتي انطلاقا من تشبثها بالخط النضالي والكفاحي، وانحيازها للمطالب العادلة والمشروعة للشغيلة التعليمية، واستحضارا للدور المحوري الذي تضطلع به هيئة التدريس بالتعليم الابتدائي في بناء المنظومة التربوية وضمان حق المتعلمات والمتعلمين في تعليم جيد ومنصف.
وسجلت النقابة، بلهجة احتجاجية، استمرار مجموعة من الممارسات والتدابير التي تعتبرها مظاهر للحيف وعدم الإنصاف، مؤكدة أن كرامة الأستاذات والأساتذة وحقوقهم المهنية والاجتماعية ليست امتيازات قابلة للتأجيل أو التراجع، بل حقوق تستوجب الحماية والتفعيل، بما يضمن الاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الفئة التي تشكل إحدى الركائز الأساسية للمدرسة العمومية.
وفي مقدمة الملفات التي أثارتها النقابة، يبرز استمرار العمل بما يعرف بـ«الساعات التضامنية»، حيث اعتبرت أن هيئة التدريس بالتعليم الابتدائي ما تزال تتحمل تبعات نظام يعود، وفق ما جاء في بيانها، إلى سنة 1983، في سياق التقويم الهيكلي. وترى النقابة أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجامه مع مبادئ الإنصاف وتكافؤ الحقوق بين مختلف فئات الموظفين، داعية إلى إعادة النظر في هذه المسألة بما يضع حدا لما تعتبره تفاوتا في تدبير الالتزامات المهنية داخل القطاع.
كما جددت الهيئة النقابية مطلبها المتعلق بالتعويض التكميلي، معبرة عن رفضها استمرار حرمان أستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي منه، ومعتبرة أن هذا الملف يرتبط بالتزامات واتفاقات سابقة تستوجب توضيحا رسميا بشأن مآلها، وشددت على ضرورة تسوية هذا الموضوع بما يضمن احترام الالتزامات المتفق عليها وتحقيق الإنصاف لهذه الفئة، بدل ترك الملف عالقا في انتظار حلول لا تزال، بحسب موقفها، غير واضحة.
ولم يخل البيان من التطرق إلى مسألة العمل يوم السبت، التي ما تزال تثير تحفظات لدى النقابة، بالنظر إلى ما تعتبره إشكالات مرتبطة بتوزيع الزمن المهني وتأثيره على التوازن بين الحياة المهنية والاجتماعية للأستاذات والأساتذة، وفي هذا السياق، دعت إلى معالجة هذا الملف من منظور الإنصاف في تدبير ساعات العمل، بما يراعي خصوصية المهام التربوية وظروف اشتغال هيئة التدريس بالتعليم الابتدائي.
وفي محور آخر، حذرت النقابة من اعتماد تقليص البنيات التربوية أو المساس بشروط اشتغال المؤسسات التعليمية وسيلة لمعالجة الخصاص الكبير في الموارد البشرية، ولا سيما على مستوى الأطر الإدارية، واعتبرت أن اللجوء إلى مثل هذه التدابير قد يفاقم الصعوبات التي تواجهها المؤسسات التعليمية، ويزيد من الضغط على الأطر التربوية والإدارية، فضلا عن انعكاساته المحتملة على جودة التعلمات وظروف التمدرس والمصلحة الفضلى للمتعلمين والمتعلمات.
وترى النقابة أن تدبير الخصاص في الموارد البشرية ينبغي أن يتم من خلال حلول عملية ومستدامة، تستجيب للحاجيات الفعلية للمؤسسات التعليمية، بدل تحميل الشغيلة التعليمية مزيدا من الأعباء أو اللجوء إلى إجراءات قد تؤثر في السير العادي للعملية التربوية، كما يبرز موقفها ضرورة التعامل مع الموارد البشرية باعتبارها عنصرا أساسيا في ضمان جودة التعليم، وليس مجرد مدخل لتدبير الإكراهات الإدارية والمالية.
وأمام استمرار هذه الملفات، طالبت نقابة التعليم الابتدائي بإقليم ميدلت الجهات الوصية على المستويات المركزي والجهوي والإقليمي بتحمل مسؤولياتها في معالجة المطالب المطروحة، داعية إلى الاستجابة للمطالب التي تصفها بالعادلة والمشروعة، ووضع حد لسياسة تأجيل الحلول التي تعتبر أنها تساهم في استمرار الأوضاع القائمة وتغذية الشعور بالحيف داخل صفوف هيئة التدريس.
وفي خطوة احتجاجية للتعبير عن رفضها لهذه الأوضاع، دعت النقابة الأستاذات والأساتذة إلى حمل الشارات السوداء كل يوم سبت، باعتبار ذلك شكلا رمزيا للاحتجاج على استمرار الاختلالات والمطالبة بالإنصاف، كما أعلنت استعدادها لخوض أشكال نضالية ميدانية تصعيدية خلال الفترة المقبلة، وفق تطورات الملف ومخرجات التشاور التنظيمي، في إشارة إلى إمكانية انتقال الاحتجاج من التعبير الرمزي إلى خطوات ميدانية أكثر تصعيدا إذا لم تتم الاستجابة للمطالب المرفوعة.
وأكد المكتب الإقليمي للنقابة أن المرحلة الحالية تستدعي تعزيز الوحدة التنظيمية والالتفاف حول المطالب المشتركة، معتبرا أن النضال المنظم يظل، من وجهة نظره، مدخلا أساسيا للدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية وانتزاع المكتسبات. وربط البيان بين إنصاف هيئة التدريس بالتعليم الابتدائي والدفاع عن المدرسة العمومية، مشددا على أن تحسين ظروف اشتغال المدرسات والمدرسين يشكل شرطا أساسيا لتوفير بيئة تربوية سليمة وضمان تعليم ذي جودة لجميع المتعلمات والمتعلمين.
وحذرت النقابة من أن استمرار تجاهل المطالب المطروحة من شأنه أن يعمق حالة الاحتقان المهني والاجتماعي، ويزيد من منسوب التوتر داخل القطاع، داعية إلى فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول ملموسة ومنصفة، بدل الاكتفاء بتدبير الملفات العالقة أو تأجيلها دون أفق واضح للتسوية.
ويضع هذا الموقف الجهات الوصية أمام تحدي التوفيق بين معالجة الإكراهات التي تواجه تدبير المؤسسات التعليمية والاستجابة لمطالب الشغيلة التعليمية، في وقت تؤكد فيه النقابة أن أي إصلاح تربوي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون توفير شروط عمل ملائمة وضمان الحقوق المهنية والاجتماعية للأطر التعليمية.
واختتمت نقابة التعليم الابتدائي بإقليم ميدلت بيانها بالتأكيد على أن إنصاف المدرسة العمومية يمر بالضرورة عبر إنصاف العاملين بها، معتبرة أن استمرار الحيف وتجاهل المطالب المشروعة يتعارضان مع أي توجه يروم إصلاح المنظومة التربوية وتحسين جودة خدماتها.






