دواوير بدرعة تافيلالت خارج التغطية الكهربائية.. وبرلمانية تضع الحكومة أمام تناقض خطاب المجانية

أعادت النائبة البرلمانية مريم بايا، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، تسليط الضوء على مظاهر الخصاص التنموي الذي لا تزال تعاني منه عدد من المناطق القروية والجبلية بجهة درعة تافيلالت، منتقدة استمرار حرمان دواوير من أبسط الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، رغم مرور سنوات على إطلاق برامج واتفاقيات تروم تعميم الاستفادة من هذه الخدمة الحيوية.
وخلال مداخلتها في إطار مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بمجلس النواب، أمس الأربعاء، أثارت بايا ما وصفته بمفارقة الحديث عن مجانية الكهرباء، في وقت لا تزال فيه أسر عديدة بالجهة تعيش خارج نطاق التغطية الكهربائية، معتبرة أن المدخل الأساسي لأي نقاش حول مجانية هذه الخدمة يمر أولا عبر ضمان وصول الشبكة إلى جميع المناطق المحرومة.
وأبرزت النائبة البرلمانية أن الخصاص المسجل لا يتعلق فقط بالمناطق النائية والمعزولة، بل يشمل دواوير لا تبعد عن تجمعات سكنية مستفيدة من الربط الكهربائي سوى بنحو 400 متر، وهو ما يطرح، بحسب مداخلتها، تساؤلات حول أسباب استمرار هذا الإقصاء والصعوبات التي تحول دون استكمال تعميم الشبكة الكهربائية.
وفي هذا الإطار، وجهت بايا دعوة مباشرة إلى الوزارة الوصية من أجل تسريع وتيرة توسيع الشبكة الكهربائية، والعمل على إنهاء معاناة الساكنة التي لا تزال تنتظر الاستفادة من هذه الخدمة، مع التأكيد على ضرورة إخراج الاتفاقية الموقعة سنة 2024 بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ومجلس جهة درعة تافيلالت إلى حيز التنفيذ الفعلي، وهي الاتفاقية التي تستهدف ربط حوالي 17 ألف أسرة ومسكن بالكهرباء.
كما أثارت المتحدثة مسألة بطء تنزيل مضامين هذه الاتفاقية، مشددة على ضرورة تسريع انخراط الشركة الجهوية متعددة الخدمات في الوفاء بالالتزامات المرتبطة بهذا الورش، ومعتبرة أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال من منطق توقيع الاتفاقيات والإعلان عن البرامج إلى مرحلة الإنجاز الميداني، حتى تلمس الأسر المعنية نتائج هذه الالتزامات على أرض الواقع.
ولم تقتصر مداخلة بايا على إشكالية التغطية الكهربائية، بل امتدت إلى ملف العدالة في توزيع ثمار الاستثمارات الطاقية، حيث شددت على ضرورة أن تنعكس المشاريع الكبرى التي تحتضنها جهة درعة تافيلالت بشكل مباشر على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، من خلال إحداث فرص الشغل، وتعزيز فرص المقاولات الصغرى في المشاركة في الدينامية الاستثمارية التي تعرفها المنطقة.
وتساءلت في هذا السياق عن حجم استفادة الأقاليم التي تحتضن هذه المشاريع من عائداتها ومردوديتها التنموية، داعية إلى تجاوز المقاربة التي تجعل بعض المناطق مجرد فضاءات لاحتضان المشاريع، دون أن ينعكس ذلك بالقدر الكافي على تحسين ظروف عيش سكانها وتعزيز فرص التنمية المحلية.
وفي محور آخر، سلطت النائبة البرلمانية الضوء على إشكالية التطهير السائل بالمناطق القروية، مطالبة بوضع إطار واضح ومحفز لمواكبة الجماعات الترابية ومساعدتها على إنجاز الدراسات التقنية وإعداد المشاريع اللازمة، بما يتيح لها تجاوز الإكراهات المالية والتقنية التي تعيق إطلاق مشاريع الصرف الصحي، وضمان استفادة الساكنة من بيئة سليمة وظروف عيش تحفظ الصحة والكرامة.
كما دقت بايا ناقوس الخطر بشأن غياب محطات عصرية لمعالجة النفايات بعدد من أقاليم الجهة، من ورزازات إلى ميدلت، مرورا بزاكورة وتنغير والرشيدية، محذرة من التداعيات الصحية والبيئية المترتبة عن استمرار هذا الوضع، خصوصا فيما يتعلق بتلوث الفرشة المائية وتهديد التوازنات الإيكولوجية والمجالات الطبيعية التي تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمعات المحلية.
وتعكس هذه القضايا، وفق ما أبرزته المداخلة، حجم التحديات التي ما تزال تواجه جهة درعة تافيلالت في مجال الولوج إلى الخدمات الأساسية، رغم المؤهلات الطبيعية والطاقية التي تزخر بها، وما تطرحه من أسئلة حول مدى قدرة البرامج والاستثمارات العمومية على تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية منصفة بين مختلف الأقاليم والجماعات.
وختمت بايا بالتأكيد على أن مطلب ساكنة درعة تافيلالت لا يتعلق بالحصول على امتيازات استثنائية، بقدر ما يرتبط بضمان حقوق تنموية وخدمات أساسية يفترض أن تكون متاحة لجميع المواطنين، معتبرة أن تحقيق العدالة المجالية لا ينبغي أن يستند إلى مقارنات شكلية بين الجهات، وإنما إلى تشخيص دقيق لحجم الخصاص الذي تعاني منه كل منطقة، وتوجيه التدخلات العمومية وفق حاجياتها الفعلية وأولوياتها التنموية.






