الرشيديةتعليم

شلل إداري يلوح في الأفق.. نقابات التعليم تدق ناقوس الخطر داخل المنظومة التربوية بجهة درعة تافيلالت

شهد محيط الأكاديمية الجهوية للتربية الوطنية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، صباح أمس الخميس، وقفة احتجاجية حاشدة دعت إليها النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، تنفيذًا لمضامين البيان الوطني المشترك، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس حدة التوتر المتصاعد داخل الإدارة التربوية، وتسلّط الضوء على وضعية فئة ظلت لسنوات تشتغل في صمت داخل مفاصل التدبير الإداري.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية متزامنة مع إضراب عام شمل مختلف مصالح وأقسام الإدارة المركزية، والأكاديميات الجهوية، والمديريات الإقليمية، في رسالة قوية مفادها أن فئة رؤساء الأقسام والمصالح لم تعد قادرة على الاستمرار في تحمّل أعباء متزايدة دون مقابل مهني أو اعتراف مؤسساتي، وأن مرحلة الصبر قد بلغت حدودها القصوى.

وأكدت النقابات الموقعة على البيان، وهي الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، والنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، والجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، والجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، أن رؤساء الأقسام والمصالح يمثلون الدعامة الأساسية لتسيير المنظومة التربوية، ويتحملون المسؤولية الكبرى في تنزيل البرامج والإصلاحات المتعاقبة، في مقابل أوضاع مهنية وُصفت بالقاسية والمجحفة، تغيب فيها أبسط شروط التحفيز والإنصاف.

وسجّل البيان الوطني المشترك جملة من الاختلالات البنيوية التي تطبع عمل هذه الفئة، أبرزها تضخم المهام الإدارية بشكل غير مسبوق، وتكاثر البرامج والمشاريع دون توفير الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية الكفيلة بإنجاحها، فضلًا عن فرض وتيرة عمل مستمرة خارج الزمن الإداري الرسمي، وخلال العطل الأسبوعية والسنوية، دون أي تعويض مادي أو إطار قانوني منظم.

كما نددت النقابات بحرمان عدد كبير من المسؤولين الإداريين من التعويضات التكميلية والقطاعية، ومن حقهم في السكن الإداري والحركة الانتقالية، إلى جانب ما وصفته بغياب الحماية القانونية والضمانات الكفيلة بصون الكرامة المهنية، وربط الاستفادة من الحقوق الأساسية بتقديرات ذاتية للمسؤول المباشر، بما يخلق مناخًا من الضغط النفسي وعدم الاستقرار داخل الإدارة التربوية.

وحذرت الهيئات النقابية من أن استمرار هذا الوضع ستكون له تداعيات سلبية خطيرة على جودة التدبير الإداري ونجاعة تنزيل الإصلاحات التربوية، معتبرة أن أي إصلاح لا يراعي مبدأ الإنصاف وتوزيع الأعباء بشكل عادل، يظل إصلاحًا هشًا ومآله الفشل.

ودعت، في هذا السياق، الوزارة الوصية إلى فتح حوار جاد ومسؤول في أقرب الآجال، يفضي إلى حلول عملية تقوم على العدالة الأجرية، وربط الأجر بحجم المسؤولية، وتحسين ظروف العمل، وإقرار تعويضات منصفة عن المهام الإضافية والعمل خارج التوقيت الإداري.

واختتمت النقابات بيانها بالتأكيد على أن إضراب اليوم يشكل محطة إنذارية أولى، محذّرة من خطوات نضالية أكثر تصعيدًا في حال استمرار سياسة التجاهل والتسويف، ومشددة على أن منسوب الاحتقان داخل الإدارة التربوية بلغ مستويات غير مسبوقة، لم يعد معها التأجيل أو المماطلة خيارًا مقبولًا.

مقالات ذات صلة

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى