
توصل عامل إقليم زاكورة بشكاية رسمية موقعة من طرف عدد من المهنيين في القطاع السياحي، يطعنون من خلالها في قانونية أشغال الجمع العام الذي انعقد بتاريخ 5 يناير 2026 بمقر المجلس الإقليمي للسياحة بزاكورة، والمخصص لتكوين المكتب الجديد، وذلك بسبب ما وصفوه بـ«خروقات قانونية وتنظيمية ومالية خطيرة» تمس بمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وتتنافى مع المقتضيات الدستورية المؤطرة لعمل الهيئات المهنية.
وحسب مضمون الشكاية، فإن الجمع العام شابته، في مرحلته الأولى، اختلالات جسيمة على المستوى المالي والتنظيمي، أبرزها تقديم التقرير المالي من طرف شخص لا ينتمي إلى المجلس، في غياب أمين المال، في خرق واضح لقواعد التسيير المالي السليم. وأكد المهنيون أن نائب أمين المال صرح علناً بعدم فهمه للأرقام والمعطيات المالية المعروضة، وهو ما يطعن، حسب تعبيرهم، في مصداقية التقرير المالي ويجعل المصادقة عليه غير مستوفية للشروط القانونية المعمول بها.
وأضافت الشكاية التي تتوفر جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منها، أن المجلس رفض تمكين المنخرطين من الاطلاع على تفاصيل الوضعية المالية والوثائق المحاسباتية المؤطرة لها، رغم المطالب الصريحة والمتكررة في هذا الشأن، معتبرين أن هذا السلوك يشكل خرقاً واضحاً لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما هو منصوص عليه في الفصلين 154 و156 من دستور المملكة. كما سجل المهنيون وجود فواتير ونفقات مرتبطة ببعض أعضاء المجلس أنفسهم، في وضعية وصفوها بـ«تضارب صارخ للمصالح».
وعلى مستوى الانخراط، أوضحت الشكاية أن القانون المنظم للمجلس، لاسيما المادتين 6 و7، ينص على أن صفة العضو العامل لا تُكتسب إلا بعد تقديم طلب انخراط والبث فيه من طرف المكتب التنفيذي بأغلبية ثلثي أعضائه، غير أن عدداً من طلبات الانخراط المقدمة من مهنيين لم يتم البت فيها، دون أي قرار معلل بالقبول أو الرفض، وهو ما اعتبره المشتكون خرقاً صريحاً للقانون الأساسي ولمبادئ الشفافية وحسن التدبير، وأكدوا أن مطلبهم لا يندرج في إطار الإقصاء أو التضييق، بل يهدف إلى تمكين جميع المهنيين من حقهم القانوني في الانخراط، قصد بناء مجلس قوي وشرعي وذي مصداقية، منفتح على مختلف الفاعلين دون تمييز.
كما نددت الشكاية بما اعتبرته تكريساً لهيمنة نفس الوجوه التي تحكمت في المجالس السابقة، من خلال انتقائية واضحة في اختيار المنخرطين، وهو ما يتنافى، حسب المهنيين، مع مبدأ استقلالية المجلس الإقليمي للسياحة كمؤسسة مهنية يفترض فيها التعدد والانفتاح وتجديد النخب.
وسجل المشتكون أيضاً إقصاء غير مبرر لأبناء جماعة امحاميد الغزلان، رغم كونها الوجهة السياحية الأولى بالإقليم، خاصة في مجال السياحة الصحراوية، حيث تم تقليص تمثيليتهم بشكل لا يعكس وزنهم الحقيقي ولا مساهمتهم الفعلية في الاقتصاد السياحي المحلي، في خرق وصفوه بالسافر لمبدأ العدالة المجالية والتمثيلية المنصفة.
واعتبر المهنيون أن مجموع هذه الممارسات تشكل مساساً واضحاً بمقتضيات الفصل 12 من دستور المملكة، المتعلق بالديمقراطية التشاركية ومساهمة الهيئات المهنية في تدبير الشأن العام، كما تتعارض مع الفصل 156 الذي ينص على خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبناءً على ما سبق، التمس المهنيون الموقعون على الشكاية من عامل إقليم زاكورة فتح بحث في الخروقات التي شابت هذا الجمع العام، وعدم الاعتراف بمخرجاته إلى حين تصحيح الوضع وفق ما يقتضيه القانون، مع تمكين جميع المهنيين المستوفين للشروط من حقهم في الانخراط، وضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة لمختلف مناطق الإقليم، خاصة جماعة امحاميد الغزلان.






