
علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر مطلعة أن عامل إقليم زاكورة، السيد محمد علمي ودان، تفاعل بسرعة وجدية مع شكاية تقدم بها أحد الفلاحين بمنطقة الفايجة، تتعلق بما اعتبره تجاوزات خطيرة في حق ضيعته الفلاحية، منسوبة إلى قائد وخليفة قيادة ترناتة.
وأكدت مصادر الجريدة أن هذه الشكاية، التي وُجهت في وقت واحد إلى كل من عامل الإقليم، والوكيل العام للملك، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة الداخلية، عجلت بتدخل مباشر من المسؤول الإقليمي، الذي بادر إلى اتخاذ خطوات ميدانية تعكس حرصه على ربط المسؤولية بالمحاسبة والتعاطي الجاد مع تظلمات المواطنين.
وأضافت مصادرنا أن عامل الإقليم قام بزيارة ميدانية مفاجئة إلى الضيعة موضوع الشكاية، قصد الوقوف بنفسه على حقيقة ما جرى وظروفه وملابساته، في نهج يعكس اعتماد المقاربة الميدانية والإنصات المباشر للأطراف المعنية، بعيدًا عن التقارير المكتبية الجافة.
وأشارت مصادرنا إلى أن هذا التدخل لقي إشادة واسعة من طرف عدد من الفعاليات القبلية والجمعوية بإقليم زاكورة، التي اعتبرته خطوة حازمة وفي توقيت حساس، خاصة في ظل ما تعرفه زراعة البطيخ الأحمر (الدلاح) من اختلالات وفوضى متراكمة، تهدد التوازنات العقارية وتستنزف الموارد المائية، وتؤجج الاحتقان الاجتماعي بالمنطقة.
وأوضحت مصادر الجريدة أن الضيعة المشتكى بها شكلت منطلقًا لجولة ميدانية قادت عامل الإقليم إلى عدد من الضيعات الفلاحية التي تنشط في زراعة الدلاح بمنطقة الفايجة، حيث استمع بشكل مباشر لصاحب الشكاية، الذي تحدث عن ما وصفه بـ“الشطط في استعمال السلطة” وادعاءات المطالبة بمقابل مادي من طرف بعض أعوان السلطة، خلال عمليات مراقبة احترام القرار العاملي المنظم لزراعة الدلاح، والذي يحدد المساحة المرخص بها في هكتار واحد.
وأفادت المصادر ذاتها أن عامل الإقليم استفسر المشتكي بدقة حول مختلف الجوانب المرتبطة بالنازلة، بما في ذلك الوضعية القانونية للعقار موضوع الاستغلال، وهل يتعلق الأمر بملك خاص أو أرض جماعية أو استغلال في إطار الكراء، كما طالبه بتقديم توضيحات دقيقة بخصوص مزاعم المطالبة بمقابل مادي، مؤكدًا أن أي تجاوز محتمل، في حال ثبوته وفق المساطر القانونية، لن يظل دون مساءلة.
وكشفت مصادر الجريدة أن هذا التحرك يندرج ضمن الاستراتيجية العامة التي يعتمدها عامل إقليم زاكورة في تدبير الشأن المحلي، والقائمة على سياسة القرب، وتنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد، مع التطبيق الصارم للقانون، وإخضاع الجميع، دون استثناء، لمبدأ سيادة القانون. كما أبدى المسؤول الإقليمي، تضيف المصادر، حزمًا واضحًا في التعاطي مع ملف زراعة الدلاح، بالنظر إلى ما يحمله من تداعيات بيئية واجتماعية مقلقة.
وأضافت المصادر نفسها أن السلطات الإقليمية أبانت، عقب هذه الزيارة التفقدية، عن إرادة قوية لوضع حد لمظاهر الفوضى التي يعرفها هذا النشاط الفلاحي، خاصة بعد الوقوف على اختلالات جوهرية ومتداخلة تتعلق بالحيازة العقارية والترامي على الأراضي، وهو ما يستدعي، بحسب المصادر، إحداث لجنة إقليمية موسعة تحت الإشراف المباشر لعامل الإقليم، يعهد إليها بتشخيص هذه الاختلالات والقيام بتحريات ميدانية دقيقة، اعتمادًا على تصاميم التحديدات الإدارية النهائية الخاصة بكل قبيلة، ومدى احترام الفلاحين لها.
وعلى خلفية هذه الزيارة الميدانية لمنطقة الفايجة، طالبت مجموعة من قبائل الكعابة عامل الإقليم بالتدقيق في شواهد الاستغلال الفلاحي، وترتيب الجزاءات القانونية في حق المستفيدين منها الذين تحوم حولهم شكوك بعدم انتمائهم لذوي الحقوق، معتبرة أن بعض هذه الشواهد استُعملت كوسيلة للترامي على أملاك جماعية، خاصة بمناطق بوجنيبة وغيرها من تراب الفايجة، داخل نطاق التحديد الإداري النهائي رقم 379 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 26 دجنبر 2019.
كما دعت القبائل ذاتها إلى فتح تحقيق شامل بخصوص الشواهد الإدارية المتعلقة بعدم انتماء العقارات لأراضي الجموع، والتي تم تسليمها لضيعات فلاحية جرى تحفيظها داخل التحديدات الإدارية النهائية، معتبرة أن هذا الملف يتطلب مقاربة صارمة وشاملة، كفيلة بوضع حد لكل مظاهر الالتباس والتجاوز.
ويجمع متابعون للشأن المحلي بإقليم زاكورة على أن تدخل عامل الإقليم بعث برسائل قوية مفادها أن مرحلة التساهل مع فوضى زراعة الدلاح قد ولّت، وأن حماية الملك الجماعي وصون الموارد الطبيعية واحترام القانون أصبحت خطوطًا حمراء، في انتظار ما ستسفر عنه التدخلات الميدانية المقبلة، والإجراءات العملية الكفيلة بترجمة هذا التوجه على أرض الواقع.






