
تتصاعد بإقليم تنغير أصوات متزايدة تنتقد ما تعتبره اختلالات بنيوية في أداء المستشفى الإقليمي، في ظل تكرار شكاوى تتعلق بتأجيل المواعيد وغياب بعض الأطر الطبية، الأمر الذي يفاقم معاناة المرضى، خاصة النساء الحوامل، ويعيد طرح تساؤلات جوهرية حول واقع الخدمات الصحية العمومية بالمنطقة ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات الساكنة.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة لجريدة “الجهة الثامنة” أن وضعية قسم الأشعة بالمستشفى الإقليمي بتنغير تعكس جانبا من هذه الإشكالات، معتبرة أن وجود البناية لا يوازي بالضرورة توفر الخدمة، في إشارة إلى غياب الطبيبة المختصة وما يترتب عن ذلك من تعطيل للفحوصات الضرورية، وهو ما وصفته المصادر بـ”المشهد غير المقبول” الذي يتطلب وقفة مسؤولة.
وتهم الحالة الأولى، وفق المصادر ذاتها، أرملة تنحدر من جماعة أمسمرير، تعيل خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع عشرة سنة، وتعتمد في قوت يومها على الفلاحة وتربية المواشي بإحدى المناطق الجبلية. هذه السيدة طُلب منها إجراء فحص بالأشعة، فتوجهت إلى المستشفى الإقليمي، غير أنها اصطدمت بعدم توفر الخدمة بسبب غياب الطبيبة المختصة.
وبعد ساعات من الانتظار، قيل لها إن عليها العودة في اليوم الموالي، غير أنها عند حضورها مجددا فوجئت بإشعار يفيد بعدم وجود الطبيبة طيلة الأسبوع، ما جعل الموعد الممنوح لها دون جدوى.
وأمام هذا الوضع، تم نقلها إلى مدينة مراكش لإجراء التدخل الطبي اللازم على مستوى الكبد، بعدما تكفل أقاربها بمصاريف التنقل والعلاج، في مشهد يلخص حجم العبء الذي تتحمله الأسر في غياب عرض صحي كافٍ محليا.
الحالة الثانية تتعلق بسيدة تقيم بجماعة ألنيف، التي تبعد بنحو سبعين كيلومترا عن مركز تنغير، حيث مُنحت موعدا بقسم الولادة بالمستشفى الإقليمي، ونظرا لبعد المسافة ومحدودية وسائل النقل في الصباح الباكر، اضطرت إلى مغادرة منزلها مع ساعات الفجر الأولى لضمان الوصول في الوقت المحدد، قبل أن تقضي ساعات في الانتظار دون أن يتم استقبالها، ليُطلب منها في نهاية المطاف العودة في اليوم التالي.
وبحسب المصادر نفسها، فإن قسم الولادة يركز أساسا على الحالات المستعجلة، خاصة المرتبطة بالنزيف، غير أن تكرار تأجيل المواعيد، في نظر عدد من المتتبعين، يكشف عن اختلالات تنظيمية متراكمة تؤثر على السير العادي للخدمات وتعمق معاناة المرتفقين.
وترى المصادر أن إصلاح المنظومة الصحية بالإقليم لا يرتبط فقط بتوفير البنيات والتجهيزات، بل يستلزم أيضا ترسيخ ثقافة المسؤولية المهنية وتعزيز الإحساس بمعاناة المرضى وصون كرامتهم، معتبرة أن جودة الخدمات الصحية تظل رهينة بتكامل أدوار مختلف المتدخلين، من أطر طبية وتمريضية وإدارية، وأن أي خلل في هذه السلسلة ينعكس مباشرة على ثقة المواطن في المرفق العمومي.






