اعبي براهيم يكتب: الصراع المفتوح بين هرو أبرو والإعلام الجهوي بدرعة تافيلالت

اعبي براهيم
تعيش جهة درعة تافيلالت منذ سنة 2022 أزمة مفتوحة بين مجلس الجهة الذي يرأسه هرو أبرو المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار وبين أغلب المنابر الإعلامية الجهوية على خلفية ملف دعم المقاولات الإعلامية حيث أصدرت 19 مؤسسة إعلامية من مختلف أقاليم الجهة بيانات استنكارية شديدة اللهجة عبرت فيها عن رفضها لما وصفته بتنصل مجلس الجهة من التزاماته ووعوده المتعلقة بتنفيذ دفتر التحملات الذي صادق عليه المجلس سنة 2022 لدعم الإعلام الجهوي.
واعتبرت المنابر أن هذا التراجع يمثل ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية وتحقيرا لمصداقية القرارات المؤسساتية كما اتهمت المجلس بتحويل اتفاقية الدعم إلى صفقة تجارية رست في جيب مقرب من حزب رئيس الجهة ورئيس الحكومة وشجبت ما سمته سياسة المحاباة والزبونية ومحاولات التحكم في الإعلام المحلي وتدجينه عبر أساليب شراء الولاءات وتكميم الأفواه وحملت رئيس المجلس ومكتبه المسؤولية الكاملة عن الوضع المتردي الذي آل إليه الإعلام الجهوي من تهميش وإقصاء ممنهج وفي يوليوز 2025 تصاعدت الأزمة بعد إعلان المجلس عن طلب عروض لصفقة تواصل وإشهار وتغطية أنشطة المجلس عبر الموقع الرسمي وشبكات التواصل الاجتماعي بقيمة تفوق 1.16 مليون درهم أي أزيد من 116 مليون سنتيم وهو ما اعتبره فاعلون إعلاميون وحقوقيون تبذيرا للمال العام في ظل اختلالات تنموية صارخة ومطالب اجتماعية ملحة بأقاليم الجهة خاصة وأن الصفقة جاءت بعد مقاطعة غير مسبوقة من الجسم الصحفي الجهوي لأشغال دورة استثنائية للمجلس دفعت رئيس الجهة للاستعانة بأصحاب صفحات فيسبوكية وصفهم الصحفيون بالمتطفلين على المهنة في محاولة لإنقاذ ماء الوجه وتجميل صورة الدورة كما ورد في بيانات لاحقة الحديث عن منح صفقات لشقيق برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار وتخصيص المجلس الإقليمي لورزازات 45 مليون سنتيم لجمعية مرتبطة بإحدى الجرائد الإلكترونية لتغطية أنشطة المجلس لما تبقى من الولاية وهو ما اعتبرته المنابر توظيفا سياسياً للمال العام وانحرافاً خطيراً عن أهداف الدعم العمومي واعتداء صارخا على استقلالية الإعلام وتحويله إلى أداة دعاية حزبية ممولة من المال العام.
وأمام هذا الوضع أعلنت المنابر الإعلامية مقاطعة شاملة لجميع أنشطة مجلس الجهة إلى حين تصحيح الوضع وضمان احترام مكانة الإعلام الجهوي كشريك أساسي في التنمية المحلية وليس مجرد أداة هامشية وطالبت والي الجهة وعمال الأقاليم بالتدخل العاجل لوقف هذه التجاوزات وضمان احترام مبادئ الحكامة والشفافية مؤكدة تشبثها بحقها في فضح كل مظاهر الريع والتوجيه السياسي دفاعا عن إعلام حر ومستقل يخدم الوطن والمواطنين.
وفي المقابل كان رئيس الجهة قد أكد في لقاءات سابقة على أهمية التواصل مع وسائل الإعلام الجهوية لإرساء دينامية تواصلية تعزز الحق في الحصول على المعلومة وعرض حصيلة برنامج التنمية الجهوية لكنه لم يرد بشكل مباشر على اتهامات صفقة التواصل وتأتي هذه الأزمة لتطرح سؤالاً جوهريا حول كيفية ضمان دعم عمومي شفاف للإعلام المحلي بعيدا عن منطق الولاءات الحزبية باعتبار أن الإعلام الجهوي في جهة شاسعة كدرعة تافيلالت يعد حلقة وصل أساسية بين المؤسسات والساكنة ورافعة للتنمية الترابية وأن حرمانه من الدعم يشكل إخلالاً بحق دستوري من حقوق هذه المؤسسات في الاستفادة من المال العام وفق معايير واضحة وموضوعية.




