
في توقيت لافت، وقبل يومين فقط من موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري، أعلن عبد اللطيف أعفير استقالته من مهامه كمنسق إقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم ورزازات، وذلك بعد نحو 24 ساعة فقط من الزيارة التي قام بها فوزي لقجع إلى المدينة في إطار الحملة الانتخابية.
وتأتي هذه الاستقالة في سياق انتخابي حساس، خاصة أن عبد اللطيف أعفير يعد من الوجوه التنظيمية المعروفة داخل الحزب بالإقليم، وسبق أن انتخب رئيسا للمجلس الإقليمي لورزازات، كما قدمه الحزب، في وقت سابق، باعتباره من المناضلين الذين راكموا مسارا طويلا داخل صفوف التجمع الوطني للأحرار.
وبحسب مضمون رسالة الاستقالة، فإن أعفير أرجع قراره إلى ما اعتبره غيابا للتنسيق وتهميشا للأجهزة الحزبية المحلية، إلى جانب تحفظاته بشأن الطريقة التي تم بها إعداد لائحة الترشيحات الخاصة بالانتخابات التشريعية.
وأوضح أعفير أن ملاحظاته ترتبط أساسا بمسار إعداد اللائحة، معتبرا أن العملية، من وجهة نظره، لم تقم على التشاور وتكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الحزب بالإقليم. كما أشار، وفق تصريحاته، إلى اعتماد بعض الترشيحات على اعتبارات وصفها بالمرتبطة بالترابط العائلي، فضلا عن ترشيح أحد أعضاء المجلس الجماعي الذي يترأسه وكيل اللائحة، في مقابل ما اعتبره إقصاء لرؤساء جماعات منتمين إلى الحزب.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين القيادة الحزبية المركزية والهياكل المحلية، خصوصا في ظل حساسية مرحلة التزكيات والترشيحات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، وما يمكن أن تفرزه من خلافات حول معايير اختيار المرشحين وطريقة تدبير القرار التنظيمي.
وتكتسي استقالة أعفير أهمية إضافية بسبب توقيتها، إذ جاءت بعد يوم واحد فقط من زيارة فوزي لقجع إلى ورزازات، حيث شارك القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة في لقاء حزبي بالمدينة، وتناول في كلمته عددا من الملفات المرتبطة بالإقليم، من بينها الماء والكهرباء والطرق.
ومن هنا يطرح توقيت الاستقالة أكثر من علامة استفهام داخل المشهد السياسي المحلي: هل يتعلق الأمر بمجرد تزامن زمني بين زيارة لقجع وإعلان الاستقالة؟ أم أن الأجواء السياسية التي رافقت الزيارة وما سبقها من نقاشات انتخابية وتنظيمية ساهمت في تسريع اتخاذ القرار؟
غير أن المعطيات المتوفرة لا تثبت، في حد ذاتها، وجود علاقة مباشرة بين زيارة لقجع واستقالة أعفير، وهو ما يجعل الربط بين الحدثين في حاجة إلى معطيات أو تصريحات إضافية من الأطراف المعنية.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من جدل آخر عرفه حزب التجمع الوطني للأحرار بورزازات، بعدما نفى الحزب، في غشت الماضي، مضمون بلاغ مجهول المصدر تحدث عن وجود رفض داخلي لترشيح يوسف شيري، مؤكدا حينها أن صفوفه بالإقليم متماسكة وموحدة حول مؤسساته واختياراته التنظيمية، فيما كان أعفير نفسه قد نفى آنذاك أن يكون قد عبر عن رغبة في الترشح للانتخابات التشريعية.
وفي المقابل، حرص عبد اللطيف أعفير على التأكيد أن استقالته لا تعني مغادرته لحزب التجمع الوطني للأحرار، موضحا أن قراره يهم حصرا مهمة التنسيق الإقليمي، ومجددا تشبثه بالحزب واستمراره عضواً ومناضلاً داخل صفوفه.
وبذلك، تبدو استقالة أعفير، في توقيتها ومبرراتها، واحدة من أبرز التطورات التنظيمية التي عرفها المشهد الانتخابي بورزازات في الأيام الأخيرة، في انتظار ما إذا كانت قيادة الحزب ستقدم توضيحات بشأن أسباب الاستقالة، وما إذا كانت ستترتب عنها تغييرات على مستوى تدبير الحملة الانتخابية للحزب بالإقليم، خصوصا مع اقتراب موعد الاقتراع.






