جبهة “الفومديساريو” ترحّب بقرار حركة الماك وإعلان دولة القبائل

أعلنت جبهة الفومديساريو، التي تعرّف نفسها بـ**“الجبهة المغربية للدفاع عن وحدة الصحراء الشرقية والغربية”، ترحيبها بإعلان حركة الماك، الصادر بتاريخ 14 دجنبر 2025، والمتزامن، بحسب الجبهة، مع الذكرى التاريخية للقرار الأممي رقم 1514 لسنة 1960 المتعلق بتصفية الاستعمار.
وأكدت الجبهة، في بيان مطوّل اطلعت عليه الجريدة، أن هذا الإعلان، إلى جانب ما وصفته بـ“إعلان فرحات مهني لدولة القبائل”، يندرج ضمن تصور تاريخي وحضاري تعتبره الجبهة “إطارًا للحدود التاريخية والشرعية” لكل من الإمبراطورية المغربية ودولة القبائل، في امتداد جغرافي وثقافي واحد يعود، وفق البيان، إلى فجر التاريخ الموري وحضارة “الدوكون” ذات الأصل الواحد.
جذور تاريخية وحضارية مشتركة
وأورد البيان أن هذه الحضارة، التي تقول الجبهة إن العلوم الجينية تعود بها إلى ما قبل 12 ألف سنة قبل الميلاد، امتدت جغرافيًا من نهر درعة إلى نهر السنغال، وتوسعت عبر جبال الريف من خلال قبائل مصمودة، وإلى جبال القبائل والأوراس عبر قبائل كتامة وصنهاجة الصحراوية، خلال الفترة الأبروموريزية.
وأشار إلى أن هذه القبائل الأمازيغية عُرفت في العصور الفينيقية والرومانية بتسميات مثل الماسيل والماسيسيل والمورو والليبو، مؤكدة، بحسب البيان، رفضها الدائم للخضوع أو العبودية، وعدم توسعها خارج مجالها إلا دفاعًا عن النفس أو ردًا على الغزاة أو استجابة لما تعتبره “واجبًا دينيًا”.
الأمازيغ ومقاومة الغزاة عبر التاريخ
وتوقف البيان عند محطات تاريخية بارزة، من بينها مقاومة الرومان بين 33 ق.م و508 م، وفترة الملوك الأمازيغ مثل بوكود وبوكوس ويوبا الأول ويوبا الثاني، الذي وحّد، وفق البيان، المغرب الكبير إلى حدود ممالك الجيتول، إلى جانب زوجته كليوباترا سيليني، في مواجهة قوى رومانية ويونانية بارزة.
كما استحضر البيان ثورة صلابوس التي أجبرت الرومان على الانحصار في مدينة وليلي، ودور التوار الموريين في الأطلس، إضافة إلى معارك تاريخية وشخصيات عسكرية أمازيغية بارزة، من بينها القائد حنبعل (أنيبال)، الذي اعتبرته الجبهة نموذجًا لعبقرية عسكرية لا تزال تُدرَّس إلى اليوم.
من كسيلة والكهِنة إلى مقاومات العصر الحديث
وفي السياق ذاته، تطرّق البيان إلى مرحلة الفتح الإسلامي، متوقفًا عند شخصيات مثل الملك كسيلة والملكة ديهيا (الكاهنة)، معتبرًا أن مقاومتهما كانت نابعة من رفض “الغزو” وليس رفضًا للدين، بحسب تعبير البيان.
وربطت الجبهة هذا الامتداد التاريخي بسلسلة من المقاومات الحديثة، من بينها مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي بالريف، وموحا أوحمّو الزياني بالأطلس المتوسط، وعسو أوبسلام بالأطلس الكبير، إلى جانب عمر المختار بليبيا، والعربي بن مهيدي بالجزائر، معتبرة أن “الجبال ظلت عبر التاريخ معاقل للحرية ورفض الخضوع”.
الحرب العالمية الثانية ووعود ما بعد الاستقلال
وتوقف البيان عند مشاركة المغرب في الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى لقاء آنفا سنة 1943 الذي جمع السلطان محمد الخامس بالرئيس الأمريكي روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل، ومساهمة عشرات الآلاف من الجنود المغاربة في تحرير شمال إفريقيا وأوروبا.
واعتبرت الجبهة أن الوعود التي قُدمت للمغرب بعد الحرب، خاصة ما يتعلق باستكمال وحدته الترابية، “لم تُنفَّذ بالكامل”، حيث بقيت، بحسبها، مناطق مثل الصحراء الشرقية وأقاليم أخرى خارج إطار الاستقلال.
قراءة نقدية للاستعمار الفرنسي ورسم الحدود
وخصص البيان حيّزًا واسعًا لما وصفه بـ“الاستراتيجية الاستعمارية الفرنسية”، القائمة على “الهضم البطيء” وإعادة رسم الحدود، والتحكم في الموارد والمعلومة والتعليم والقضاء، بهدف إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية للمغرب.
وأكدت الجبهة أن وثائق وخرائط محفوظة في الأرشيفات الفرنسية والهولندية تُظهر، وفق قراءتها، الامتداد التاريخي للإمبراطورية المغربية، معتبرة أن اتفاقيات مثل للا مغنية وإيفيان كرّست، بحسب البيان، حدودًا لا تعكس الواقع التاريخي والجغرافي.
رسالة إلى قادة العالم
وفي ختام بيانها، وجّهت جبهة الفومديساريو رسالة مفتوحة إلى رؤساء وحكّام العالم، من بينهم قادة الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين، وشخصيات دولية أخرى، داعية إلى “قراءة تاريخية جديدة” للمنطقة، وإلى تجاوز منطق الحدود الموروثة عن الاستعمار، واعتماد مقاربات جيو-استراتيجية تقوم على التعاون والسلام بدل الصراع.
وأكدت الجبهة أن “السلام الدائم”، بحسب تعبيرها، لا يتحقق بالقوة، بل عبر الاعتراف بالحقائق التاريخية، واحترام الخصوصيات الحضارية، وفتح آفاق جديدة للتكامل الإقليمي، بما يخدم استقرار شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء.






