عبد العالي زريف يكتب … طفولة مع وقف التنفيذ

إنها بلدة أوفوس بإقليم الرشيدية، بسكونها الصاخب بالتناقضات، التي تبتلع ألامها بهدوء مؤدب، وتخفي ثقلها في الأعماق تاركة للمظهر مهمة الإقناع. ففي حضرة السكون غدت الحياة ببلدة أوفوس لحظة صمت يمكن أن تمر بلا أثر. إذ الحياة قابلة للاستهلاك. فبين السخرية من الخطر، والضحك على التحذيرات، باتت حياة أطفالنا مجرد ظل على جدار الوعود و الانتظار.
مصير تلميذات وتلاميذ مدرسة ابن سينا المركزية بأوفوس المحاذية تماما للشريان الطرقي الوحيد العابر لمركز البلدة، يبقى معلقا بين رأفة سائق من هنا ورعونة سائق اخر من هناك، فيما يبدو أن السرعة بالشارع المذكور وكأنه تم تحريرها (تحرير السرعة) على غرار تحرير الأسعار وتحرير البنوك …
فلا إشارات ضوئية تضبط السير والجولان ولا ممهلات (مطبات صناعية) تبطئ السرعة بالقرب من المدرسة ولا رادار لردع المهوسين بها…، لتبقى حياة فلدات اكبادنا مرهونة بتصرف القدر.
لنتساءل في هذه الحالة عن الجدوى من ترسانة قانونية تضم قانون السير والجولان عدد 52.05 والقانون رقم 07.00 المتعلق بحقوق الطفل والمادة 28 من الدستور المغربي ومشروع الطرق الامنة للمدارس لوزارة التجهيز والنقل، ومن المسؤول عن بقائها مجرد حبر على ورق. ثم ما محل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب: اتفاقية حقوق الطفل – الأمم المتحدة CRC اتفاقيات منظمة العمل الدولية ILoرقم 138 و182: تتعلق بحماية الأطفال من العمل الجسدي أو الخطير- مبادرات الأمم المتحدة للسلامة المرورية: توفير بيئة آمنة للطفل في المدرسة والحي – CEDAWحماية الفتيات القاصرات أثناء التنقل إلى المدرسة. أيضا ما مصير الملتمس اليتيم المقدم من بعض الأطراف في الموضوع؟؟؟؟؟
فليس من الصحي أن تناقش قضايا التنمية والعناية بالرأسمال البشري ، والطفولة المتمدرسة كركيزة أساسية للتنمية البشرية المستقبلية، في حين حياة أبنائنا وبناتنا المتمدرسين والمتمدرسات بمدرسة ابن سينا المركزية بأوفوس مهددة بحوادث السير في ذهابهم و ايابهم من المدرسة ، فهل ننتظر الى ان تحل الكارثة ثم نبدأ في الـتأسف، ويشرع ” الفهاماتورات ” بالمقاهي في التحليلات الخاوية كدخانهم الهلامي المنبعث من السجائر ؟!!!! ، ثم سرعان ما يتم تناسي الموضوع ، و تعود ريما لعادتها القديمة ، الى متى سنظل مناسباتيين في كل شيء حتى فيما يتعلق بزهور الحياة ، فهل قيمة الطفولة المتمدرسة تختزل في التأسف ؟!!!
والى ان يتم انجاز ممهلات، او شارات ضوئية أو تسيير دوريات أثناء ذهاب وإياب التلميذات والتلاميذ بمدرسة بن سينا بأوفوس، يبقى البحث في السكون عما ليس سكونا ، مستمرا.






