مجتمعمنبر الجهة8

مولاي الحسن الصوصي يكتب .. فرنسا تكرم الخونة في ألنيف… والدولة تكرم النسيان! من يحاسب من على دماء بوكافر؟

 

من كان يتوقّع أن تتحوّل ألنيف، المنطقة التي احتضنت أشرس مقاومة للاستعمار وأكثرها نزيفاً للدماء الزكية، إلى ساحة رسمية لتكريم “الخونة”، على يد فرنسا، وبحضور مسؤولين مغاربة؟

نعم، هذا ما حدث:

فرنسا تكرم في قلب ألنيف 15 “خائناً” تسببوا سنة 1933 في استشهاد أكثر من 1300 مقاوم من أبطال معركة بوكافر*، في تواطؤ لا يغتفر، بحضور شخصيات رسمية تمثل الدولة المغربية، وكأننا أمام وصمة عار تاريخية تتجدد دون خجل.

أي بلد في العالم يرضى بتكريم قتلة أبطاله وخُونة ذاكرته… سوى مغرب النسيان الرسمي؟

 بوكافر 1933… انتصار بالشجاعة وخيانة بالصمت

في تلك السنة الحاسمة، عبّأت فرنسا زهاء 13 ألف جندي وطائرات ومدفعية، ووجدت ضالتها في خونة من الداخل، فجهّزت هجوماً لقمع صمود حوالي 4000 مقاوم ومقاومة من قبائل آيت عطا.

شهادات الأرشيف الفرنسي تعترف: مقتل 1500 جندي فرنسي واستشهاد أكثر من 1300 مقاوم مغربي – نصفهم من النساء والأطفال – نتيجة القنابل والجوع وخيانة الأقرباء!

أبرز قادة بوكافر الشهداء:

– المجاهد عسو أوبسلام القائد الأسطوري، رمز المقاومة والمعركة.

– علي وعثمان أيت شعيب من كبار المخططين العسكريين للمقاومة.

– أحمد بن ايشو أيت حمو حامل راية الجبهة الأولى في المعركة.

– حمو أوعمرو أيت الشرقي

– محمد أيت رياض

(وهناك عشرات الأسر والشخصيات من أيت عطا المعروفة بنضالها وفدائها.)

ورغم هذا المجد:

– لا نصب تذكاري ببوكافر

– لا متحف أو شواهد تعريفية بموقع المعركة

– لا طريق ميسر ولا مشروع تنموي واحد يليق بمقام الحدث والتضحيات

– ولا حتى دقيقة صمت رسمية في أي مقبرة من مقابر الشهداء!

العار الرسمي: فرنسا ترفع رأس الخونة في ألنيف… ودماء الأبطال تطالب بالحساب!

في زمن الهوان، توزع الأوسمة على من غدروا الرفاق وسلّموا الأسرار، ويُترك أبناء وبنات الشهداء للفقر والتهميش و”مَن” أراد الاعتراف حتى يعرف الوطن عنوانهم!

أما مشاريع التنمية والبنيات: فما زالت ألنيف، مثل بوكافر والجنوب الشرقي عموماً، خارج كل خرائط الاستثمار وبرامج “المصالحة مع التاريخ”

خيانة الذاكرة أم جريمة تاريخية تستوجب المحاكمة السياسية؟

من كان ينتظر من أبناء عسو أوبسلام ومن يقرأ وصايا أمهاتهم المرابطات في الجبل أن يشهد لحظة تكريم فرنسا لخونة بوكافر في ألنيف… من يعيد للمنطقة حقها في الكرامة؟

ألا يستحق شهداء بوكافر ومقاومو ألنيف الاعتراف والإنصاف والتخليد بدل التجاهل وتلميع وجوه الخذلان؟

كل شهيد في تراب بوكافر هو جارح في ذاكرة الدولة، موجّه إصبع الاتهام في وجه كل من صمت عن التكريم واحتقار التاريخ!

لن ينعم الخونة بنياشين فرنسا ولا تُغفر هذه الجريمة في محكمة ذاكرة الجنوب الشرقي…

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى