
يخوض أحد المواطنين المنحدرين من دوار مدات، التابع لجماعة سيروا بقيادة أنزال دائرة أمرزكان، إقليم ورزازات، مسارا إداريا وقضائيا معقدا، على خلفية نزاع حول قطعة أرضية يقول إنها في ملكيته الخاصة، بعد أن تم تحويلها إلى ممر عمومي دون سلوك المساطر القانونية المعتمدة أو تعويضه عن ذلك.
وبحسب إفادة المعني بالأمر، فإن العقار موضوع الخلاف، المعروف محليا باسم “الندر” وتقدر مساحته بحوالي 400 متر مربع، آل إليه عن طريق الإرث، وظل تحت تصرفه لعدة عقود، حيث قام باستغلاله في أنشطة متعددة وشيّد به مرافق منذ سبعينيات القرن الماضي، دون أن تثار بشأنه أي منازعة تُذكر.
غير أن الوضع، وفق روايته، عرف تحولا مفاجئا عقب نشوب خلاف مع جهات لها ارتباط بأراضي الجموع، تزامنا مع إصدار شهادة إدارية صنّفت الأرض ضمن الملك الجماعي، وهو التصنيف الذي يرفضه المعني، مستندا إلى وثائق يعتبرها دليلا على ملكيته الفردية، ومؤكدا أن العقار لا يندرج ضمن الأراضي السلالية.
ويزداد الملف تعقيدا في ظل تضارب المعطيات المرتبطة بطبيعة العقار، إذ تفيد بعض التصريحات بكونه ملكا خاصا، في حين تشير وثائق أخرى إلى عكس ذلك، ما يثير تساؤلات بشأن دقة الأسس المعتمدة في اتخاذ قرارات إدارية ذات صلة.
في المقابل، تفيد شهادات متداولة بين عدد من سكان الدوار أن الأرض كانت دائما في حيازة المعني بالأمر، وأن استغلالها لم يؤثر يوما على الطريق العمومية المجاورة، التي ظلت قائمة ومستعملة بشكل عادي دون تسجيل أي نزاع حولها.
النزاع تجاوز الطابع الإداري، ليصل إلى أروقة المحاكم، حيث عرف الملف سلسلة من التطورات، من بينها قضايا مرتبطة بوثائق وشهادات متنازع حولها، بينما لا يزال الحسم النهائي معلقا في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية الجارية.
وفي مستجد حديث، عبّر المعني بالأمر عن استغرابه من قيام لجنة ميدانية بمعاينة الموقع، بهدف دراسة إمكانية تمرير طريق عبر القطعة الأرضية، معتبرا ذلك مؤشرا على توجه لفرض أمر واقع دون اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة، ودون إشعاره بشكل رسمي.
وأمام هذه التطورات، يطالب المتضرر الجهات المختصة بالتدخل العاجل لوقف أي إجراء قد يمس بحقوقه، مع الدعوة إلى فتح تحقيق في ملابسات الملف، خاصة في ما يتعلق بتضارب المعطيات حول طبيعة العقار، ومدى احترام القوانين المنظمة لمثل هذه الحالات.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين متطلبات المصلحة العامة وضمان حقوق الأفراد، كما تبرز أهمية التقيد الصارم بالمساطر القانونية في تدبير قضايا العقار، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويجنب بروز توترات اجتماعية محتملة.






