صراع التزكية يشعل التجمع الوطني للأحرار بالرشيدية والمنسق الإقليمي خارج حسابات الحسم

يعيش المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الرشيدية ما يمكن وصفه بأحلك أيامه الحزبية، بعدما تبددت الوعود التي تلقاها، منذ انتخابات شتنبر 2021، من القيادة الحزبية ومن القواعد ومن مسؤولين جهويين، والتي كانت تؤكد أنه المرشح الوحيد والأوحد للحزب في الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026. غير أن هذه الوعود، التي شكلت أساس طموحه السياسي خلال السنوات الأخيرة، تراجعت أمام معطيات جديدة، أبرزها دخول مرشحين آخرين (عمرو أوجيل و موحى كراوي) على خط التنافس، مستندين إلى قوة المال والنفوذ القبلي، إضافة إلى حضورهما الميداني وقبولهما داخل القواعد الحزبية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المنسق الإقليمي سبق أن نال نصيبه من التموقع الحزبي، نظير ما وُصف بـ“تقطاع الصباط” مع الحزب على المستوى الإقليمي، وذلك بتمكينه من رئاسة مجموعة الجماعات الترابية درعة تافيلالت للتوزيع، وهو المنصب الذي اعتبره متتبعون مكسبا عرضيا. غير أن الرسالة التي بدأت تتشكل، وفق نفس القراءة، هي أن عليه القبول بهذا السقف و الرضى بالأمر الواقع.
أولى ارتدادات هذا التحول ظهرت من خلال النشاط المكثف للمنسق الإقليمي على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، حيث نشر تعليقات متكررة على مختلف المنشورات التي تحدثت عن موافقة الحزب على تزكية البرلماني الحالي عمر أوجيل لولاية تشريعية ثانية. وقد حرص في تعليقاته على نفي صدور أي تزكية رسمية، مذكرا بأن الترشيح يبقى من اختصاص القواعد الحزبية، في إشارة ضمنية إلى أن هذه القواعد، بحسب تقديره، لا تقبل بإعادة ترشيح البرلماني الحالي.
ويعكس هذا السلوك حجم الصراع القائم بين الطرفين، والذي لم يعد مقتصرا على الكواليس، بل امتد إلى الفضاء العام. ففي خطوة لافتة، جرى قبل أسبوع توثيق لقاء جمع المنسق الإقليمي والبرلماني الحالي بأحد المقاهي بمدينة الرشيدية، حيث جلسا وجها لوجه، اعتبره متابعون محاولة للتفاهم أو لإقناع البرلماني الحالي بالتراجع عن رغبته في الترشح لولاية ثانية.
وفي السياق نفسه، سارع منتخبون مقربون من المنسق الإقليمي، بينهم رئيس جماعة، إلى مهاجمة البرلماني الحالي، متهمين إياه بالوقوف وراء ترويج خبر تزكيته، وواصفين ذلك بمحاولة موجهة وخارجة عن الأعراف التنظيمية. كما استعمل بعضهم عبارات قاسية، وصلت إلى حد القول إن البرلماني “لا يحترم نفسه”، في مؤشر على احتدام الصراع الداخلي واتساع رقعته.
وتؤكد هذه التطورات أن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الرشيدية دخل مبكرا مرحلة شد الحبل حول تزكية الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل تنافس متعدد الأبعاد، تختلط فيه الحسابات التنظيمية باعتبارات النفوذ والقبول المحلي، بينما يجد المنسق الإقليمي نفسه في موقع سياسي صعب، بين وعود سابقة تبخرت، وواقع جديد يعيد رسم موازين القوة داخل الحزب.






