منبر الجهة8

لكروح احمد يكتب… المغرب ينجح في امتحان كأس إفريقيا رغم إكراهات الطقس

لكروح احمد

في كل مرة يختبر فيها المغرب امتحان التنظيم، يخرج مرفوع الرأس؛ لأن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، ولا نتيجة حظ عابر، بل ثمرة رؤية دولة، واستثمار طويل النفس في البنية التحتية، والحكامة، والتدبير الاحترافي. تنظيم المباريات في ظروف مناخية صعبة، وأمطار غزيرة، دون أن تتأثر أرضيات الملاعب أو تتوقف المنافسات، دليل تقني واضح على جودة الأشغال، واحترام المعايير الدولية في التصاميم، ونظم الصرف، والصيانة، وهو ما تشهد به تقارير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والاتحاد الدولي لكرة القدم.

الإنصاف يقتضي القول إن التنظيم لا يقاس فقط بعدد الجماهير في المدرجات، بل بسلامة المنافسة، واستمراريتها، واحترام توقيتها، وجودة المنشآت، وقدرة البلد المضيف على تدبير الطوارئ والاستباق. في هذا الإطار، نجح المغرب بامتياز، مقارنة بتجارب قريبة لدول ذات إمكانات مالية ضخمة، لكنها عجزت عن ضمان الحد الأدنى من الجاهزية التقنية، في ظروف مناخية أقل تعقيدا.

تنظيم كأس إفريقيا في فصل الشتاء فرض إكراهات حقيقية، مرتبطة بالطقس، وبالالتزامات المهنية والعائلية للجماهير، ومع ذلك ظل الإقبال مقبولا، بل أفضل من دورات سابقة في الأدوار الأولى، وهو مؤشر إيجابي لا سلبي، يحسب للمغرب لا عليه؛ لأن الرهان الحقيقي كان، ولا يزال، هو النجاح التنظيمي، وضمان صورة مشرفة للقارة الإفريقية.

ويجب التنبيه، في هذا السياق، إلى عامل أساسي غالبا ما يتم تجاهله، ويتعلق بالوضعية الاقتصادية لشريحة واسعة من مشجعي المنتخبات الإفريقية، الذين لا تسمح لهم إمكاناتهم المادية بتحمل تكاليف السفر، والإقامة، والتنقل، لقطع آلاف الكيلومترات من أجل تشجيع بلدانهم. فضعف الحضور الجماهيري لبعض المنتخبات لا يعكس غياب الحماس أو قلة الاهتمام، بقدر ما يعكس واقعا اجتماعيا واقتصاديا معقدا تعيشه العديد من الدول الإفريقية، ولا يمكن تحميل البلد المنظم مسؤوليته.

ثم إن الحضور الجماهيري المسجل، رغم هذه الإكراهات المناخية الصعبة، يعد دليلا واضحا، ومؤشرا بارزا، على نجاح الأدوار التمهيدية للعرس الإفريقي؛ إذ إن امتلاء المدرجات نسبيا، واستمرار توافد الجماهير، يؤكدان ثقة المتابعين في جودة التنظيم، وسلامة الملاعب، وحسن تدبير المباريات، وهو نجاح نوعي يجب تثمينه، لا التقليل من قيمته.

المغرب اليوم يقدم نموذجا إفريقيا واقعيا، بعيدا عن التبذير والاستعراض، يقوم على الجودة، والاستدامة، والكفاءة المؤسسية، وهو ما يجعله شريكا موثوقا في تنظيم أكبر التظاهرات القارية والدولية. ومن حق المغاربة أن يفتخروا بهذا المسار؛ لأن ما تحقق ثمرة عمل جماعي، وتخطيط استراتيجي، واحترام صارم للمعايير الدولية، لا يمكن إنكاره إلا بتجاهل الوقائع، والأرقام، وتقارير الهيئات الرياضية العالمية.

مقالات ذات صلة

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى