أحمد بوهمان يكتب: أزمة الماء بإقليم زاكورة (جماعة تاكونيت) بين الندرة وضعف الجودة وسوء التدبير العمومي

بقلم: ذ أحمد بوهمان
تعتبر السياسات العمومية داخل مجال تدبير الثروة المائية، أداة من الأدوات التي تعمل على تحقيق العدالة المجالية داخل المجتمع المغربي. حيث عملت الدولة على وضع برامج استباقية لحسن تدبير الثروة المائية، وتوفيرها لجميع المواطنين كحق دستوري (الفصل 31 من دستور 2011). وهذا ما حاول تجسيده البرنامج الوطني للتزويد بالماء 2020-2027. والذي يسعى إلى الرفع من نسبة الربط الفردي والجماعي، بالماء وكذلك عبر توفير آليات، وأدوات لتسهيل الحصول على هذه النعمة البشرية، خاصة في المناطق النائية التي تعاني من جفاف، والهجرة التي أمست تلاحق هذه المناطق. مما يولد تباعدا مجاليا بين مناطق المملكة.
وقد تجسدت هذه السياسة في الانتقال من التدبير المفوض (شركات خاصة مثل لديك…) إلى نظام الشركات الجهوية المتعددة الخدمات. هذا النظام الذي يهدف إلى توحيد تدبير الماء والكهرباء، وتطهير السائل، وجعله في يد شركة واحدة جهوية تراعي الخصوصيات المجالية التي تميز كل منطقة.
ويعد اقليم زاكورة من بين المناطق المغربية التي طالها هذا التدبير، حيث تم الانتقال من الصيغة القديمة القائمة على التفويض، إلى صيغة التدبير من طرف الشركة الجهوية. وقد استبشرت الساكنة خيرا أملا في تجاوز الخروقات التي كان يعرفها هذا المجال، من ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وقلته بالإضافة إلى العشوائية في تدبير هذا المجال، والعقوبات التي تفرض على الزبناء نتيجة التأخر في أداء فاتورة واحدة أو فاتورتين. علما أن هذه العقوبة قد تتجاوز المبلغ الاجمالي للفتورتين. وهذا ما كان يشكل اجحافا وتجاوزا وخرقا للقوانين.
وفي ظل هذا الانتقال وبدل التخفيف وإصلاح هذه الهفوات. أصبحت المعاملات أشد تعقيدا وسوءا خاصة في جماعة “تاكونيت” حيث أصبحت الساكنة في موقف لا يحسد عليه، وذلك جراء ضعف جوده الماء من جهة (لونه أصفر وذو مذاق مر، ورائحة غير طبيعية أحيانا) والذي لا يصلح بحد تعبير الساكنة لتوريد البهائم والدواب. وارتفاع تسعيرته لتصل إلى مبالغ خيالية لا تتماشى والطبيعة الاستهلاك للسكان في تلك المناطق. علما أن مدة الاستفادة من الماء في اليوم لا تدوم إلا ساعتين، وبكمية ضعيفة ومتقطعة. مما يدفع المواطنين إلى الاستعانة بمضخات صغيرة لضخ الماء وتوفير القليل منه. ومن جهة أخرى، فسوء التدبير يتمثل أيضا في غياب مكتب قار لاستقبال الشكايات من طرف الساكنة ومعالجتها. حيث يطلب منهم تسديد مبلغ الفاتورات، ثم بعد ذلك تقديم شكاية، وهذا ما لا يمكن فعله. وكل تأخير في دفع هذه المبالغ يجعل المبلغ يرتفع مع فرض غرامات إضافية.
وبناء عليه يمكن الإقرار أن هذا النوع من التدبير أمسى يمارس قهرا وتعسفا على المواطنين. فبدل التخفيف من المعاناة التي كانت ترافق الساكنة زاد الطينة بلة، وجعل مجموعة من المستفيدين يفضلون الاعتماد على الطرق التقليدية في جلب الماء بدل الاستفادة من سياسة الربط المائي للأفراد والمناطق، والتي تراهن عليها سياسة الدولة، وتوصي بها التوجيهات الملكية.
فالمعاينة الميدانية البسيطة لهذا المجال تجعل الزائر يشعر بالإهانة ويندهش، أولا: من مبلغ الفواتير الخاصة بالماء والكهرباء، وثانيا: من ضعف جودة الماء الشروب (خاصة في مركز تاكونيت).. وبالرغم من الشكايات المتكرر إلا أن الرد كان عبارة عن الزيادة في تسعيرة الفاتورة، ونقص في كمية الماء وجودته. وقد تزام كل هذا مع فصل الشتاء. مما جعل مخاوف المواطنين تتزايد، وأصبح التشاؤم يراود مخيلتهم، لأن ما يبدو مشكل في فصل الشتاء قد يتحول إلى كارثة في فصل الصيف.






