
لم يعد التدهور الذي يعرفه المقطع الطرقي الرابط بين جماعتي بوزروال وتنزولين بإقليم زاكورة يُفسَّر بعوامل الاستعمال المكثف أو تقادم الزمن، بقدر ما يعكس، وفق شهادات متطابقة لفعاليات محلية وساكنة المنطقة، اختلالات بنيوية رافقت هذا المشروع منذ لحظة خروجه إلى الوجود.
فبعد فترة وجيزة من انتهاء الأشغال، بدأت معالم التلف والحفر في الظهور، ما أثار منذ البداية شكوكًا واسعة حول جودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية المنصوص عليها في دفتر التحملات.
هذا المحور الطرقي، الذي كان من المفترض أن يؤدي دورًا حيويًا في فك العزلة عن المجال القروي وتحفيز الدينامية الاقتصادية المحلية، سرعان ما تحوّل إلى نقطة سوداء تهدد سلامة مستعمليه. فبين ضيق الممر وكثرة الحفر والتشققات، بات المرور عبره محفوفًا بالمخاطر، خاصة بالنسبة لحافلات النقل المدرسي وسيارات الإسعاف، فضلًا عن الفلاحين الذين يعتمدون عليه لنقل وتسويق منتجاتهم الفلاحية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يكمن فقط في تردي حالة الطريق، بل يتجاوز ذلك إلى غياب مراقبة تقنية صارمة خلال مختلف مراحل الإنجاز، إذ جرى تسلم المشروع رغم العيوب الواضحة التي شابته، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول أدوار الجهات المكلفة بالتتبع والمراقبة، وحول المسؤوليات الإدارية التي سمحت بتمرير مشروع لم يعمّر سوى فترة قصيرة قبل أن يفقد وظيفته الأساسية.
وتعبّر ساكنة الجماعتين عن استغرابها الشديد مما تعتبره صمتًا غير مبرر من قبل المسؤولين المحليين، رغم توالي الشكايات والمراسلات والوقفات الاحتجاجية السلمية. وبحسب تعبير عدد من المتضررين، فإن التدخلات التي شهدها الطريق، إن وُجدت أصلًا، ظلت محدودة في إصلاحات سطحية سرعان ما تتلاشى، دون أي معالجة جذرية لأسباب التدهور، ما زاد من تفاقم معاناة المواطنين.
ولا تنعكس تداعيات هذا الوضع على الجانب المروري فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية أعمق، من خلال تكريس مظاهر العزلة وعرقلة الولوج الآمن إلى الخدمات الأساسية، في تعارض واضح مع الخطاب الرسمي المتعلق بتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
أمام هذا المشهد، ترفع فعاليات جمعوية وحقوقية مطالب واضحة تدعو إلى فتح تحقيق نزيه ومسؤول في ظروف إنجاز هذا المشروع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب برمجة إعادة تهيئة شاملة للطريق وفق معايير تقنية سليمة، بعيدًا عن منطق الترقيع والتأجيل الذي لم تعد الساكنة تقبل باستمراره.
وهكذا، لم يعد طريق بوزروال تنزولين مجرد ملف تقني عابر، بل أضحى رمزًا لمعركة حقيقية من أجل الحق في التنمية والكرامة، واختبارًا فعليًا لمدى جدية المؤسسات في تفعيل مبدأ المحاسبة على المستوى المحلي. فإلى متى سيظل هذا الطريق شاهدًا على مشروع وُلد مثقلًا بالاختلالات؟






