أمطار الجنوب الشرقي تبعث التفاؤل في درعة تافيلالت وتدعم الموسم الفلاحي

في مشهد مناخي اتسم خلال السنوات الأخيرة بندرة التساقطات وتوالي فترات الجفاف، شكّلت الأمطار والثلوج التي عرفها الجنوب الشرقي للمغرب خلال الأسابيع الماضية بارقة أمل حقيقية أعادت بعض التوازن للمنطقة. وقد همّت هذه التساقطات عدداً من مدن وأقاليم جهة درعة تافيلالت، من بينها الراشيدية، ميدلت، تنغير، ورزازات، زاكورة، أرفود، الريصاني، كلميمة وبودنيب، وأسهمت في التخفيف من حدة العجز المائي، مخلفةً انعكاسات إيجابية مباشرة على النشاط الفلاحي، وتربية الماشية، وكذا على مستوى الفرشة المائية.
وتأتي هذه المستجدات المناخية في وقت تشتد فيه الحاجة إلى اعتماد مقاربة مستدامة في تدبير الموارد المائية، بالنظر إلى المكانة المحورية التي تحتلها الفرشة المائية في ضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي وتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي بالجهة، فالحفاظ على هذا المورد الحيوي، وتطوير تقنيات الري الذكي، وتشجيع الزراعات البديلة المتكيفة مع ندرة المياه، أضحت رهانات استراتيجية تفرض نفسها بقوة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وفي هذا السياق، أفاد مهنيون في القطاع الفلاحي و«الكسابة» أن التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة كان لها أثر إيجابي ملموس، لاسيما بمناطق واحات تافيلالت، آيت يزدك، آيت يعقوب، أكدز، تزارين وبومالن دادس، حيث ساهمت في تحسين رطوبة التربة ورفع منسوب المياه الجوفية، ما من شأنه دعم الموسم الفلاحي المقبل وتعزيز مردودية الزراعات المحلية.
كما أسهمت هذه التساقطات في إنعاش المراعي الطبيعية، وهو ما سينعكس إيجاباً على وضعية تربية الماشية بعد فترة طويلة من الإجهاد المائي.
وعبّر فلاحو ومربو الماشية، إلى جانب فاعلين مهنيين بعدد من جماعات ومدن الجهة، عن تفاؤلهم إزاء هذه التساقطات، معتبرين إياها متنفساً حقيقياً للاقتصاد القروي، لما لها من دور في تحسين الغطاء النباتي وتقليص كلفة الأعلاف، معربين في الآن ذاته عن أملهم في استمرار هذه الأجواء الممطرة بما يضمن استقراراً أفضل للساكنة المحلية.
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى الإجراءات والتدابير الحكومية الرامية إلى تثمين هذه التساقطات والحفاظ على الفرشة المائية، عبر برامج ترشيد الاستهلاك المائي، وتحديث شبكات الري، ودعم الفلاحين والكسابة، في أفق ترسيخ تنمية فلاحية مستدامة قادرة على مواجهة تحديات الندرة المائية بجهة درعة تافيلالت.






