
عبّرت فعاليات من المجتمع المدني وساكنة مدينة تنغير عن استيائها الشديد مما اعتبرته “اختلالات خطيرة” شابت مشروع تصميم التهيئة الخاص بجماعة تنغير، وذلك خلال لقاء انعقد السبت الماضي بقاعة المسيرة الخضراء التابعة للجماعة، خُصّص لتدارس مآل التعرضات المقدمة بخصوص هذا المشروع.
وأوضح بيان صادر عن الجمعيات والمواطنين المشاركين في اللقاء أن مشروع تصميم التهيئة، في صيغته الحالية، يتضمن تحديداً وُصف بـ“العشوائي والمبالغ فيه” للمقابر، خاصة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دون إشراك الساكنة المعنية أو مراعاة خصوصيات المجال الترابي للمدينة.
وسجل البيان الذي توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منه أن هذا التحديد شمل مقابر قديمة توقف فيها الدفن منذ قرون أو منذ عدة عقود، إلى جانب مقابر لا تزال مستعملة بمختلف قبائل وأحياء جماعة تنغير، علماً أن عدداً كبيراً من هذه المقابر محاط ببنايات قائمة ومرافق عمومية. كما نبه المحتجون إلى ما اعتبروه استيلاءً على مرافق تابعة للقبائل، من بنايات وساحات عمومية وفضاءات جماعية، وضمها إلى أملاك الأحباس.
وأشار الحضور إلى أن هذا الوضع ترتب عنه إدراج منازل المواطنين وعقاراتهم ضمن نطاق المقابر أو اعتبارها تابعة للأحباس، رغم أن هذه الممتلكات مأهولة بالسكان، أو مخصصة للبناء مستقبلاً، أو تُستغل في أنشطة مرتبطة بالعيش اليومي للساكنة، كتجفيف المحاصيل الفلاحية. وعبّر المشاركون عن استغرابهم لما وصفوه بـ“الاهتمام المفرط بالموتى”، مقابل خلق معاناة جديدة للأحياء وتعقيد أوضاعهم الاجتماعية والعمرانية.
وحذّر البيان من خطورة هذه الإجراءات، خاصة وأن المجال الترابي لجماعة تنغير يغلب عليه الطابع القروي، وهو ما من شأنه، حسب المتدخلين، تعميق أزمة السكن وتعقيد إشكالات التعمير التي تعاني منها المدينة أصلاً.
كما استحضر المجتمعون مقتضيات الظهير الشريف المؤرخ في 28 صفر 1357 الموافق لـ29 أبريل 1938، الذي يستثني المقابر التي توقف فيها الدفن منذ أكثر من خمس سنوات، معتبرين أن هذا النص القانوني تم خرقه بشكل واضح في مشروع تصميم التهيئة المقترح، لاسيما من خلال إحداث مناطق وقائية حول مقابر مهجورة منذ زمن طويل، وهو ما سيمنع المواطنين من تشييد مساكنهم فوق الأراضي المجاورة لها.
وفي ختام البيان، وجّهت الجمعيات والساكنة جملة من المطالب إلى الجهات المعنية، من بينها دعوة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى التراجع عن ما وصفته بالخروقات والفوضى في تحديد المقابر وأملاك الأحباس، وفتح تحقيق جدي حول خلفيات هذا التحديد وتداعياته على السكان.
كما طالبت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بالتدخل العاجل لأخذ تعرضات المواطنين بعين الاعتبار، واحترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ودعا المحتجون عامل إقليم تنغير إلى التدخل الفوري لدى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لوضع حد لما اعتبروه تلاعباً بوثيقة رسمية أساسية من شأنها التأثير سلباً على تنمية المدينة وتعميق معاناة سكانها، مطالبين في الوقت ذاته رئيس الجماعة بالاستماتة في الدفاع عن مصالح الساكنة وتجنيب المدينة مزيداً من أزمات السكن ومشاكل التعمير مستقبلاً.






