
تعاني مجموعة من دواوير منطقة تيدلي التابعة لإقليم ورزازات من انقطاع متكرر، وأحيانًا كلي، في شبكات الاتصال الهاتفي والأنترنت، في وضعية تزيد من حدة العزلة التي تعيشها الساكنة المحلية، خاصة خلال الفترات التي تعرف تقلبات جوية قاسية.
وأفادت مصادر محلية لجريدة “الجهة الثامنة”، أن هذا الانقطاع يرجع بالأساس إلى تضرر عدد من أجهزة الإرسال وألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها محطات التقوية، وذلك بفعل الأحوال الجوية الصعبة، ولا سيما التساقطات الثلجية وانخفاض درجات الحرارة، ما أدى إلى تعطيل عمل هذه التجهيزات أو جعلها تشتغل بشكل متذبذب وغير مستقر.
وأكدت الساكنة المتضررة أن غياب التغطية الشبكية يحرمها من التواصل اليومي مع محيطها، ويُصعّب الولوج إلى الخدمات الأساسية، خصوصًا في الحالات الاستعجالية المرتبطة بالصحة أو الحوادث، إضافة إلى تأثيره المباشر على التلاميذ والطلبة الذين يعتمدون على الأنترنت في دراستهم، وعلى عدد من الأنشطة المدرة للدخل التي أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بوسائل الاتصال الحديثة.
ويطرح هذا الوضع، بحسب متتبعين للشأن المحلي، أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية بهذه المناطق الجبلية، وقدرتها على الصمود أمام الظروف المناخية، في ظل الحديث المتكرر عن تعميم التغطية الشبكية وتقليص الفوارق المجالية.
وفي هذا السياق، دعت فعاليات محلية وجمعوية إلى تدخل عاجل من طرف شركات الاتصالات المعنية، من أجل إصلاح الأعطاب المسجلة وتعويض التجهيزات المتضررة، مع اعتماد حلول تقنية أكثر ملاءمة لطبيعة المنطقة وظروفها المناخية، بما يضمن استمرارية الخدمة وجودتها.
كما طالبت الساكنة الجهات الوصية والسلطات الإقليمية بضرورة رفع الحيف والتهميش عن دواوير تيدلي، عبر إدراجها ضمن البرامج التنموية الرامية إلى تحسين البنية التحتية، وعلى رأسها خدمات الاتصال، باعتبارها حقًا أساسيًا ورافعة للتنمية المحلية، وليس امتيازًا مرتبطًا بالمراكز الحضرية فقط.
ويظل الأمل معقودًا، حسب تعبير عدد من السكان، أن تشكل هذه المعاناة المتكررة دافعًا لإيجاد حلول جذرية ومستدامة، تُنهي سنوات من التهميش، وتربط هذه المناطق النائية بشكل فعلي بباقي ربوع الإقليم والجهة.






