
رغم الاعتمادات المالية المهمة التي تُرصد سنويًا لأشغال تهيئة وتبليط الشوارع والأزقة بمدينة ورزازات وجماعة تارميكت، لا تزال مظاهر الاختلال وسوء الإنجاز تطفو إلى السطح بشكل مقلق، لتعيد إلى الواجهة إشكالية جودة الأشغال العمومية ونجاعة تتبعها ومراقبتها.
فبعد أيام أو أشهر قليلة فقط من انتهاء عمليات التبليط وإعادة التهيئة، تبدأ ما يُصطلح عليه بـ“النقاط السوداء” في الظهور، سواء نتيجة ضعف في جودة الإنجاز، أو بسبب تدخلات تقنية لاحقة تقوم بها شركات أو مصالح مختلفة دون إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه. وضعٌ بات مألوفًا في عدد من الشوارع والأزقة، ليس فقط بورزازات وتارميكت، بل حتى ببعض مراكز الجماعات المجاورة.
وتتجلى هذه الاختلالات في حفر متناثرة، وتشققات واضحة، وبقايا أشغال غير مكتملة، فضلاً عن تبليط غير منسجم مع المحيط العام، ما يحوّل مشاريع يفترض أن تُحسّن جودة العيش وتُجمل الفضاء الحضري، إلى مصدر إزعاج يومي للمواطنين ومستعملي الطريق.
وتساءل عدد من الفاعلين المحليين وسكان الأحياء المتضررة عن جدوى صرف أموال طائلة من المال العام في مشاريع لا تصمد سوى لفترة قصيرة، مطالبين بفتح نقاش جدي حول معايير إسناد الصفقات، وجودة المواد المستعملة، ومدى احترام دفاتر التحملات من طرف الشركات المكلفة بالأشغال.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حارقة حول دور مصالح المراقبة والتتبع، سواء التابعة للشركات المنجزة أو لمصالح الجماعات الترابية، إذ كيف تمر هذه “الكوارث” دون تسجيل أو محاسبة؟ وأين تكمن مسؤولية لجان التسلم المؤقت والنهائي للأشغال؟
وفي ظل هذا الواقع، يجدد المواطنون مطالبهم بضرورة تشديد المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع كل من يثبت تورطه في هدر المال العام أو الإخلال بمعايير الجودة، بما يضمن إنجاز مشاريع مستدامة تليق بمدن يفترض أن تكون واجهة سياحية وتنموية للجهة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا النزيف الصامت للمال العام، وإلى متى ستظل شوارع وأزقة ورزازات وتارميكت رهينة لأشغال لا تعمّر طويلًا؟






