برلمانيون يدخلون على خط جدل مسلسل رمضاني ويطالبون برد الاعتبار لساكنة الرشيدية

أثار بثّ القناة الأولى لمشهد ضمن مسلسل رمضاني جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر عدد من البرلمانيين أن المحتوى تضمّن إساءة صريحة لساكنة إقليم الرشيدية، وهو ما دفع إلى توجيه سؤالين كتابيين إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل بشأن احترام القيم الثقافية والكرامة الإنسانية في الإنتاجات التلفزيونية المدعومة من المال العام.
وفي هذا الإطار، اعتبر مولاي الحسن بلفقيه، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن المغاربة عموماً وساكنة إقليم الرشيدية خصوصاً تابعوا مع بداية شهر رمضان مشاهد من عمل درامي بُث عبر الإعلام العمومي، تضمن عبارات وإيحاءات وصفت بأنها مستفزة ومسيئة لصورة الإقليم وساكنته.
وأوضح بلفقيه، في سؤاله الموجّه إلى الوزارة المعنية، أن بعض المشاهد تضمنت عبارات حاطّة من الكرامة ومكرّسة لصورة نمطية تربط الإقليم بصفات سلبية، في حين أن ساكنته تُعرف بالقيم الأصيلة والكرم وحسن المعاملة. وأكد أن ذلك خلّف موجة استياء واسعة داخل الإقليم وعموم جهة درعة تافيلالت، مطالباً بالكشف عن التدابير المزمع اتخاذها من أجل صون صورة الساكنة وردّ الاعتبار لها داخل فضاء إعلامي عمومي ممول من المال العام.
من جهته، دخل المستشار البرلماني إسماعيل العالوي على خط القضية، معتبراً أن أحد المشاهد الواردة في الحلقة الأولى من مسلسل “شكون كان يقول” أثار ردود فعل قوية وسط الرأي العام، بعدما تم تداول مقتطف منه على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار العالوي، في سؤاله الكتابي، إلى أن بثّ العمل خلال فترة الذروة الرمضانية ضاعف من حجم التفاعل، خاصة أن المشهد تضمّن عبارات فُهمت على أنها تربط بين اسم الرشيدية ودلالات الفقر أو “الحكرة”، وهو ما اعتبره كثيرون اختزالاً جغرافياً غير منصف يمسّ بالهوية المحلية ويغذّي صوراً نمطية قديمة.
وفي السياق ذاته، دعا المصدر نفسه إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تتمثل في إعادة تقييم المحتوى، والتفكير في سحبه من البرمجة إن اقتضى الحال، مع تقديم توضيحات أو اعتذار رسمي لساكنة الجنوب الشرقي، تقديراً لخصوصياتها الثقافية والاجتماعية، وصوناً لقيم العيش المشترك.
كما طالب بالكشف عن المعايير المعتمدة في منح الدعم العمومي لمثل هذه المشاريع التلفزيونية، وضرورة تعزيز آليات المراقبة القبلية للأعمال الفنية، بما يضمن احترام التنوع الثقافي المغربي وعدم المساس بالكرامة الجماعية أو تكريس صور نمطية سلبية.
يُشار إلى أن المشهد المتداول من مسلسل “شكون كان يقول” أثار نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول حوار تضمن عبارة مقرونة باسم الرشيدية ومصطلحات اعتبرها متابعون تحمل دلالات سخرية وتنميط، خصوصاً في ظل عرضه خلال وقت يشهد نسب مشاهدة مرتفعة في الشهر الفضيل.
إلى ذلك، عبّر عدد من الفاعلين في المجال الثقافي والإعلامي، من بينهم المخرج المغربي عز العرب العلوي، عن استغرابهم من استمرار اقتران بعض المدن أو الأقاليم في الأعمال الدرامية بصور نمطية مرتبطة بالعزلة أو الفقر، داعين إلى إنتاج محتوى فني يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع المغربي بعيداً عن التعميم أو الاختزال الجغرافي.






