
أطلق قرار إعداد هوية بصرية جديدة لجماعة ورزازات، في إطار اتفاقية شراكة بلغت كلفتها 100 ألف درهم، موجة تفاعل لافتة داخل المشهد المحلي، بين من يعتبر الخطوة مدخلاً لتحديث تموقع المدينة وتعزيز إشعاعها، وبين من يرى أن الظرفية الحالية تفرض توجيه الموارد نحو أولويات تنموية أكثر استعجالاً.
المشروع، الذي أُسند إلى إحدى الجمعيات بموجب اتفاقية رسمية، لا يقتصر على صياغة شعار جديد، بل يتوخى بلورة تصور شامل للهوية البصرية يشمل مختلف الحوامل التواصلية والمؤسساتية، بما يضمن انسجام الصورة الرمزية للجماعة مع مؤهلاتها السياحية والثقافية والاقتصادية، ويواكب دينامية التحول التي تعرفها المدينة.
في المقابل، أعاد الإعلان عن هذه المبادرة طرح سؤال ترتيب الأولويات في تدبير الشأن المحلي، فعدد من الفاعلين والمتتبعين يعتبرون أن الرهان المرحلي ينبغي أن ينصب على تحسين البنيات التحتية والارتقاء بالخدمات الأساسية، مؤكدين أن المشاريع ذات الطابع الرمزي تظل رهينة بمدى انسجامها مع الانتظارات اليومية للساكنة واستجابتها لانشغالاتها المباشرة.
النقاش لم يتوقف عند جدوى المشروع، بل امتد إلى المسطرة المعتمدة في اختيار الجهة المكلفة بإنجازه، حيث طُرحت تساؤلات بشأن مدى اعتماد مقاربة تنافسية تتيح تكافؤ الفرص أمام مختلف المهنيين والمتخصصين في مجالي التصميم والتواصل، بما يضمن جودة المخرجات وحسن تدبير الموارد.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن جوهر النقاش يتجاوز القيمة المالية المرصودة، ليرتبط أساساً بمدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة، وعلى رأسها الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في كيفية صرف المال العام ويؤسس لمقاربات تنموية متوازنة تجمع بين الرمزي والعملي في آن واحد.






