الرشيديةمجتمعورزازات

ألو المنتخبين…“تيزي نتيشكا” و“حجيرت”.. وحشان طرقيان يعزلان جهة درعة تافيلالت كل شتاء

رغم اقتراب مجلس جهة درعة تافيلالت من نهاية ولايته الانتدابية، ما تزال الجهة تعيش على وقع خطر العزلة الطرقية مع كل موسم لتساقط الثلوج، في مشهد بات مألوفاً، ويتكرر سنوياً دون حلول جذرية، على الرغم من الاتفاقيات الموقعة والمقررات المتخذة طيلة سنوات الولاية، والحصيلة الصفرية لمجلس يضم 45 عضواً ويلتهم ميزانية خرافية سنويا.

وتقع مدينة ميدلت في قلب هذا الإشكال البنيوي، حيث تحاصرها نقطتان طرقيتان جبليتان: مقطع تيزي نتلغمت من جهة، ومقطع حجيرت من جهة أخرى. وبينما عرف المقطع الأول إصلاحات مهمة جعلته سالكا ولا يشكل عائقا حتى في فترات التساقطات الثلجية الكثيفة، ما يزال مقطع حجيرت يشكل خطرا حقيقيا وهاجساً دائماً لمستعملي الطريق.

وخلال الموسم الشتوي الحالي، بلغ الوضع مستوى غير مسبوق، بعدما وجدت جهة درعة تافيلالت نفسها معزولة بشكل شبه كامل عن باقي جهات المملكة لما يتجاوز عشرة أيام، نتيجة انقطاع عدد من المحاور الطرقية الاستراتيجية، من بينها مقطع حجيرت، إضافة إلى محور تيزي نتيشكا الذي يعد من أهم المنافذ الرابطة بين الجهة ومراكش وباقي مناطق الوسط.

هذه العزلة لم تكن مجرد اضطراب عابر في حركة السير، بل شللا حقيقياً لحركة التنقل، وتعطيلا للإمدادات، وتأثيرا مباشرا على الاقتصاد الجهوي، وعلى تموين الأسواق، والخدمات الصحية، وظروف عيش الساكنة، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية.

ويتحول مقطع حجيرت، بتضاريسه الوعرة ومنعرجاته الخطيرة وسط الغابات الكثيفة، كل شتاء إلى كابوس حقيقي، حيث تتوقف حركة السير لأيام طويلة، كما حدث هذه السنة، مخلفاً معاناة يومية للمواطنين، ومخاطر جسيمة على مهنيي النقل والمسافرين.

وفي هذا السياق، عبرت عدة فعاليات محلية ومهتمون بالشأن العام، عن استغرابهم لاستمرار الوضع، معتبرين أنه لم يعد مقبولاً ولا مستساغاً، ونحن على في عهد مغرب المونديال والجهوية المتقدمة، والجيل الجديد من البرامج الترابية، أن تنعزل جهة بأكملها عن المغرب لما يقارب عشرة أيام بسبب هشاشة بنيتها الطرقية.

ومن الأسئلة التي تطرح بإلحاح، هو سبب تأخر إصلاح وتأهيل مقطع حجيرت بشكل جذري منذ سنوات، رغم الوعي التام بأهميته الاستراتيجية لمدينة ميدلت، ولإقليمها، ولجهة درعة تافيلالت ككل، حيث توجه بعض الأصوات أصابع الاتهام إلى جهات بعينها، متحدثة عن تماطل متكرر في تيسير انطلاق الأشغال بهذا المقطع بالذات. غير أن الخوض في تحديد المسؤوليات يبقى رهيناً بالمعطيات الرسمية، خاصة وأن المنطق لا يستقيم مع فكرة وجود مصلحة لأي جهة في شل شريان حيوي يمثل طريق حياة أو موت لإقليم بأكمله، وليس فقط لمركز المدينة.

غير أن الثابت اليوم هو أن الولاية الانتدابية لمجلس جهة درعة تافيلالت توشك على نهايتها، دون أن ينجح المجلس في إنهاء معضلة العزلة الطرقية الموسمية، رغم ما تم الإعلان عنه من برامج، وتوقيع اتفاقيات، واتخاذ مقررات ظلت، في جزء كبير منها، دون تنزيل فعلي، حيث بقي مقطعي حجيرت وتيزي نتيشكا اختبارا حقيقيا لنجاعة السياسات العمومية الجهوية في مجال البنية التحتية

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى