
يعاني المتدربون والمتدربات بمركز مهن التربية والتكوين – فرع زاكورة، من أزمة سكن حادة أضحت تلقي بظلالها على مسارهم التكويني وظروفهم الاجتماعية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي للمركز الكائن بالمجال القروي، بدوار العروميات التابع ترابياً لجماعة ترناثة.
وتزداد حدة هذه الإشكالية مع كل موسم تكويني جديد، حيث يجد المتدربون القادمون من مختلف أقاليم الجهة أنفسهم أمام واقع صعب يتمثل في ندرة السكن المخصص للكراء، أو انعدامه أحياناً، في محيط المركز والمناطق المجاورة له، ما يضطر البعض إلى قطع مسافات طويلة يومياً، أو اللجوء إلى حلول مؤقتة تفتقر لأدنى شروط الراحة والاستقرار.
وأكد عدد من المتدربين، في تصريحات لجريدة “الجهة الثامنة”، أن وجود المركز في منطقة قروية، بعيداً عن النسيج الحضري لمدينة زاكورة، يجعل عملية البحث عن شقق أو غرف للكراء أمراً بالغ الصعوبة، خاصة في ظل غياب عرض سكني منظم، وارتفاع تكاليف التنقل، فضلاً عن محدودية الإمكانيات المادية لفئة واسعة منهم.
ولا تقف تداعيات أزمة السكن عند الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على الجانب البيداغوجي والتحصيلي للمتدربين، حيث ينعكس الإرهاق اليومي الناتج عن التنقل الطويل، أو ظروف الإقامة غير الملائمة، على مستوى التركيز والمردودية داخل قاعات التكوين، وهو ما يتعارض مع الأهداف المسطرة لتكوين أطر تربوية مؤهلة وقادرة على الاضطلاع بمهامها المستقبلية في أحسن الظروف.
وفي هذا السياق، يطالب المتدربون الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وكذا الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، بالتدخل العاجل لإيجاد حلول عملية ومستدامة لهذا المشكل، من قبيل إحداث داخلية أو سكن وظيفي خاص بالمتدربين، أو عقد شراكات مع الجماعات الترابية والقطاع الخاص لتوفير سكن لائق وبأثمنة مناسبة.
كما يدعو المتضررون إلى ضرورة إدماج البعد الاجتماعي في التخطيط لمواقع مؤسسات التكوين، خاصة تلك المحدثة في المجال القروي، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحسين ظروف التكوين، بعيداً عن أي عراقيل قد تعيق مسارهم المهني والتربوي.
وتبقى أزمة السكن بمركز مهن التربية والتكوين فرع زاكورة نموذجاً لإشكالات بنيوية تستدعي مقاربة شمولية، تراعي خصوصيات المجال القروي، وتضع المتدرب في صلب السياسات العمومية، باعتباره ركيزة أساسية في إصلاح منظومة التربية والتكوين.






