
عقد المجلس الإقليمي للرشيدية، صباح أمس الإثنين، دورته العادية لشهر يناير 2026، وذلك بمقر ولاية جهة درعة تافيلالت، في محطة مؤسساتية كان يُنتظر منها تقييم حصيلة التدبير الإقليمي ومناقشة عدد من القضايا ذات الأولوية بالنسبة لساكنة الإقليم.
غير أن هذه الدورة عرفت تسجيل غياب عدد مهم من أعضاء المجلس، في مشهد أعاد إلى الواجهة نقاش مدى التزام المنتخبين بمهامهم التمثيلية، وطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا الغياب المتكرر، والذي يراه متابعون مؤشراً على حالة من عدم الرضا أو التحفظ إزاء طريقة التدبير التي ينهجها رئيس المجلس الإقليمي، الحبيب أبو الحسن.
ورغم أن جدول أعمال الدورة تضمن المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات التي تهم مجالات مختلفة، وتُقدم في ظاهرها كرافعة للتنمية المحلية وتحسين الخدمات، إلا أن واقع الحال يكشف، بحسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، عن فجوة واضحة بين المصادقة الشكلية والتنزيل الفعلي لهذه الاتفاقيات على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يثير استمرار بقاء عدد من الاتفاقيات السابقة حبيسة الرفوف دون تفعيل أو أثر ملموس على حياة المواطنين، تساؤلات جدية حول جدوى هذا التراكم الورقي، ومدى قدرة المجلس الإقليمي على تحويل الالتزامات الموقعة إلى مشاريع واقعية تستجيب لحاجيات ساكنة إقليم الرشيدية وتطلعاتها.
ويؤكد فاعلون محليون أن تكرار المصادقة على اتفاقيات جديدة، في ظل غياب تقييم شفاف لما تم إنجازه سابقاً، يُضعف من ثقة المواطن في العمل المؤسساتي، ويجعل من الدورات العادية مجرد محطات إجرائية لا تنعكس نتائجها بشكل ملموس على التنمية المحلية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى ساكنة إقليم الرشيدية في انتظار انتقال المجلس الإقليمي من منطق المصادقة إلى منطق التفعيل والمحاسبة، وربط المسؤولية بالنتائج، بما يضمن نجاعة التدبير العمومي ويعيد الاعتبار للدور الحقيقي للمجالس المنتخبة في خدمة الصالح العام.






