
عرف إقليم زاكورة نقاشا حادا داخل مواقع التواصل الإجتماعي حول المحاولات الحثيثة لبعض الجهات من أجل تقديم ما تم إنجازه من مشاريع، و اتفاقيات بالعديد من أقاليم الجهة، و خاصة إقليم زاكورة على أنها حصيلة لمجهود فردي، أو لمجموعة حزبية في تبخيس واضح للمنطق المؤسساتي، و إهانة بليغة لوعي الساكنة و نخبها.
و تعود أسباب التشنج الحاصل، إلى إقدام أحد أعضاء حزب الحمامة بمجلس جهة درعة تافيلالت عن إقليم زاكورة على نشر تسجيل صوتي – تتوفر جريدة ” الجهة الثامنة” على نسخة منه – يدعي من خلاله على أنه هو الفاعل الأصلي في جلب العديد من المشاريع، و توقيع العديد من الإتفاقيات لصالح الإقليم بتنسيق مع وزراء في الحكومة، و أحال على اتفاقيتين استفادت منها جماعات الإقليم بمبلغ مالي يقدر بـ 24 مليار سنتيم، حيث خصصت لبلدية أكدز 5 مليار سنتيم، تشكل فيها مساهمة مجلس الجهة الحصة الأكبر، إضافة إلى مساهمات وزارة الإسكان، ووزارة الداخلية بعد العمل الجبار لعامل الإقليم وللمتحدث شخصيا و البرلماني أوعلال، لتجد الإتفاقيتان طريقهما للتوقيع الذي تم من طرف وزير المالية و بالتالي لا حق لأي كان أن ينسب الاتفاقيتين المذكورتين لنفسه.
و جاء الرد سريعا بعد انتشار التسجيل الصوتي المنسوب لعضو مجلس الجهة المذكور، حيث أكد الزبايري الحسين في تدوينة له، أن التنمية بجهة درعة تافيلالت مسؤولية جماعية وليست غنيمة حزبية، مضيفا، أنه في السنوات الأخيرة، تابع المواطنون بإعجاب واهتمام مختلف المشاريع والاتفاقيات التي تشهدها جهة درعة تافيلالت، والتي تهم عدداً من الأقاليم، ومن ضمنها إقليم زاكورة الذي عرف انطلاقة مجموعة من المشاريع التنموية المهمة.
وأشار الحسين في تدوينته، أن بعض الأصوات خرجت لتُقدّم هذه المنجزات وكأنها ثمرة “مجهود شخصي” أو “حزبي”، في محاولة لركوب موجة العمل المؤسساتي ونسبته إلى أفراد بعينهم، وهو أمر مؤسف ومرفوض، مشيرا، أن المشاريع الجهوية لا تأتي بقرار فردي ولا بمبادرة حزبية، بل هي ثمرة عمل جماعي مؤسساتي منظم، ينطلق من البرنامج التنموي الجهوي الذي يتم إعداده بتنسيق بين مختلف المتدخلين: مجلس الجهة، المصالح الخارجية للوزارات، الجماعات الترابية، القطاعات الحكومية، والفاعلين الإقتصاديين والمدنيين.
وأضاف في تدوينته، أن هذه المشاريع تمر من مراحل متعددة، تبدأ من الدراسة والتخطيط، ثم التصويت والمصادقة داخل مجلس الجهة، وبعدها توقيع الاتفاقيات مع الشركاء وفق مساطر قانونية دقيقة، تحت إشراف السلطات المختصة، ومراقبة المصالح المالية والإدارية على المستوى الجهوي والمركزي، مؤكدا أنه لا يمكن أن تُنسب هذه المشاريع لأي شخص بمفرده، كيفما كان موقعه أو انتماؤه، لأنها ببساطة تمثل إرادة جماعية، وتُنجز بتمويل عمومي من ميزانية الجهة ومن شركائها المؤسساتيين.
وقال الزبايري الحسين في التدوينة ذاتها، لأنع من غير المقبول أن يخرج شخص، وهو عضو في مجلس جهة درعة تافيلالت ونائبا للرئيس، ليقول بأن المشاريع التي استفادت منها جماعات ترابية بإقليم زاكورة جاءت بفضل “مجهوده الشخصي والحزبي”.
أسترسل الحسين، قائلا، أن مثل هذا الخطاب يُفرغ العمل المؤسساتي من معناه، ويُسَيّس التنمية الجهوية لخدمة أجندات ضيقة، مضيفا، صحيح أن لكل عضو، ولكل منتخب أو رئيس جماعة، دوراً كبيراً في الدفع بعجلة التنمية داخل الإقليم، وهذا أمر يُقدّر ويُحترم، لأن المساهمة الجماعية هي أساس نجاح أي مشروع.
لكن في نهاية المطاف، تبقى النتيجة مجهوداً جماعياً وليس عملاً شخصياً أو حزبياً؛ وإذا كان البعض يصرّ على نسب الفضل لنفسه أو لحزبه، فإننا ندعو بكل احترام ووضوح كل من يدّعي ذلك أن يُدلي لنا بوثيقة رسمية واحدة تثبت “توقيعه الشخصي أو الحزبي” على اتفاقية، أو شراكة، أو ميزانية مشروع ما باسم الإقليم أو الجهة، وغير ذلك، يبقى الكلام مجرد محاولة لتضليل الرأي العام واستغلال مشاريع مؤسساتية لخدمة أغراض انتخابية مبكرة. يضيف الزبايري.
و زاد المتحدث”إن التنمية في جهة درعة تافيلالت، وخاصة في إقليم زاكورة، ثمرة جهد جماعي ومسؤول، ساهم فيه المنتخبون من مختلف الأطياف، والأطر الإدارية، والسلطات المحلية، والمصالح الخارجية، وجميع الشركاء بجدية وتجرد؛ وكل من يحاول تزييف هذه الحقيقة أو استغلال المشاريع العمومية للدعاية لنفسه أو لحزبه، فهو لا يخدم إلا صورته المؤقتة، بينما يسيء إلى المؤسسة التي ينتمي إليها، وإلى روح المسؤولية الجماعية”.
و ختم الزبايري الحسين تدوينته بالتأكيد على أن مواطني الجهة أصبحوا أكثر يقظة من ذي قبل، و أصبحوا أكثر إلماما بالآليات الإدارية و القانونية لإبرام الصفقات و المشاريع، وطرق المصادقة عليها، مؤكدا على أن زمن استحمار المواطن وبيع الوهم باسم “الجهود الشخصية” انتهى، كما ولى معه زمن الخلط بين العمل المؤسساتي والحملات الانتخابية و التسويق الشخصي.
وفي نفس السياق، عبر علي ايت تلا نائب كاتب مجلس جهة درعة تافيلالت في تسجيل صوتي على الواتساب، ردا على ما جاء في التسجيل المنسوب لأحمد آيت باها، أن نسبة الإتفاقيات الثلاثة الخاصة بتأهيل مراكز الجماعات المحلية، والخاصة بلديتي زاكورة و أكدز، والاتفاقية الثالثة التي تهم اختيار تازارين كمركز صاعد على صعيد الجهة إلى عمل شخصي بصفته الحزبية هو عمل استفزازي، خاصة أن صاحب الشريط الصوتي و من موقع مسؤوليته كنائب لرئيس مجلس الجهة على علم تام بالسياق العام الذي أثمر التوقيع على هذه الإتفاقيات بمجهود جماعي للأغلبية و المعارضة الممثلة لإقليم زاكورة، و الذين يستحقون الإشادة الجماعية على مجهوداتهم.
و ذكر علي ايت تلا نائب كاتب مجلس الجهة في تصريحه لكون الشريك الأساسي في هذه الإتفاقيات الثلاثة هي وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة في شخص الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري التي انخرطت في هذه الإتفاقيات تلبية لمناشدات ساكنة زاكورة و أعضاء الجهة، برلمانيين، إضافة إلى عامل الإقليم، و هو ما يبرز الإنخراط الجماعي للعديد من الجهات تستحق الشكر و التنويه.
و عبر المتحدث ذاته، أن اقتراب اللحظة الإنتخابية هي ربما ما جعل النائب المذكور يتغافل عن ذكر هذه الأشياء، و كان حريا به التوجه نحو فضاءات أخرى لعرض حصيلته الحزبية، و التي لن يستطيع اختزالها في عمل شخصي و حزبي مادامت الإتفاقيات المذكورة هي عمل جماعي لكل ممثلي زاكورة و الغيورين عليها، إضافة إلى التدخل الكبير لعامل الإقليم في علاقته مع وزيرة الإسكان من أجل تسريع تنزيل هذه الإتفاقيات و إخراجها إلى حيز الوجود.
و ختم علي ايت تلا تدخله بالتأكيد على أن تدخل نائب الجهة قد جانب الصواب، و أن رهان التنمية يفترض في الجميع تجاوز هذه الخطابات و خاصة مع اقتراب الإستحقاقات القادمة.






