
لا يزال ملف مستحقات الأعوان العرضيين الذين شاركوا في عملية إحصاء وترقيم قطيع الماشية بمدينة الرشيدية ومحيطها يراوح مكانه، وسط موجة متصاعدة من التذمر والاستياء بسبب التأخر الذي طال صرف تعويضاتهم المالية، رغم مرور فترة طويلة على انتهاء هذه العملية الوطنية.
وفي تصريحاتهم لجريدة “الجهة الثامنة”، عبّر عدد من هؤلاء الأعوان عن استغرابهم الشديد من استمرار هذا الوضع، مؤكدين أنهم أدوا مهامهم كاملة سواء بالمجالين الحضري أو القروي، وساهموا في إنجاح عملية وُصفت بالحساسة والاستراتيجية، دون أن يتلقوا إلى حدود اليوم أي مقابل مادي نظير الجهود التي بذلوها.
وأضاف المتحدثون أن هذا التأخير يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل صرف الدعم الموجه لمربي الماشية منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في وقت ما تزال فيه مستحقات الأعوان الذين تكلفوا بعملية الإحصاء نفسها عالقة دون أي توضيح رسمي أو بلاغ يحدد أسباب التأخير أو الآجال المرتقبة للتسوية.
وأشار الأعوان المتضررون، في حديثهم للجريدة، إلى حالة الغموض التي تلف هذا الملف، معتبرين أن غياب التواصل المؤسساتي زاد من حدة الإحباط، حيث لا يُعرف على وجه الدقة الطرف المسؤول عن صرف هذه المستحقات، هل يتعلق الأمر بالسلطات المحلية، أم بمصالح وزارة الفلاحة بالرشيدية، أم بجهة أخرى، وهو ما جعلهم يشعرون بالتهميش وعدم التقدير.
وأكد المعنيون أن الظروف التي اشتغلوا فيها كانت قاسية، خصوصًا في ظل موجات الحر الشديد التي عرفتها المنطقة خلال فترة الصيف، حيث تطلبت العملية تنقلات يومية طويلة ومجهودًا بدنيًا مضاعفًا، ما يجعل تأخر صرف التعويضات أمراً غير مبرر، على حد تعبيرهم.
ويُذكر أن عملية ترقيم وإحصاء الماشية انطلقت خلال الأشهر الأخيرة من صيف سنة 2025، تنفيذًا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى إنجاز إحصاء دقيق وشامل للقطيع الوطني، قصد تمكين الفلاحين من الاستفادة من الدعم المخصص للأعلاف، وضمان إعادة التوازن للثروة الحيوانية بالمملكة.
وقد جرى تنزيل هذه العملية تحت إشراف مصالح وزارة الداخلية، عبر السلطات المحلية، وبشراكة مع مصالح وزارة الفلاحة والجماعات الترابية، حيث تم الاعتماد على عدد مهم من الأعوان العرضيين لإنجاح هذا الورش الوطني.
ورغم أهمية هذه العملية وحساسيتها، يؤكد الأعوان العرضيون المشاركون فيها بمدينة الرشيدية ونواحيها أنهم ما زالوا ينتظرون إنصافهم، داعين الجهات المختصة إلى التدخل العاجل من أجل تسوية وضعيتهم المالية، ورد الاعتبار للمجهودات التي بذلوها في خدمة هذا المشروع الوطني.






